تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لمن عاداه ، سلما لمن سالمه ، حربا لمن حاربه : من سائر الناس أجمعين ؛ لا أضمر له سوءا ولا مكرا ، ولا خديعة ولا خيانة في نفس ، ولا مال ، ولا ملك ؛ ولا سلطنة ، ولا عساكر ، ولا أجناد ، ولا عربان ، ولا تركمان ، ولا أكراد ، ولا غير ذلك ، ولا أسعى في تفريق كلمة أحد منهم عن طاعته الشريفة ، وإنّني واللَّه العظيم أبذل جهدي وطاقتي في طاعة مولانا السلطان الملك الفلانيّ ، فلان الدنيا والدين المشار إليه ؛ وإن كاتبني أحد من سائر الناس أجمعين بما فيه مضرّة على ملكه لا أوافق على ذلك بقول ولا فعل ولا نيّة ؛ وإن قدرت على إمساك الذي جاءني بالكتاب أمسكته ، وأحضرته لمولانا السلطان الملك الفلانيّ المشار إليه ، أو النائب القريب منّي . وإنّني واللَّه العظيم أفي لمولانا السّلطان المشار إليه بهذه اليمين من أوّلها إلى آخرها ، لا أستثني فيها ولا في شيء منها ، ولا استفتي فيها ولا في شيء منها . وإن خالفتها أو شيئا منها ، أو استثنيت منها ، أو استفتيت طلبا لنقضها أو نقض شيء منها ، فيكون كلّ ما أملكه من صامت وناطق صدقة على الفقراء والمساكين من المسلمين ، وتكون كلّ زوجة في عقد نكاحي أو أتزوّجها في المستقبل طالقا ثلاثا بتاتا على سائر المذاهب ، وتكون كلّ أمة أو مملوك في ملكي الآن أو أملكه في المستقبل أحرارا لوجه اللَّه تعالى ، ويلزمني ثلاثون حجّة متواليات متتابعات ، حافيا حاسرا ، وعليّ صوم الدّهر بجملته إلا الأيام المنهيّ عن صومها . وهذه اليمين يميني ، وأنا فلان بن فلان ، والنّيّة في هذه اليمين بأسرها نيّة مولانا السلطان الملك الفلانيّ المشار إليه ، ونيّة مستحلفيّ له بها ، لا نيّة لي في غيرها ، ولا قصد لي في باطني وظاهري سواها . أشهد اللَّه عليّ بذلك ، وكفى باللَّه شهيدا ، واللَّه على ما أقول وكيل . قلت : وربّما كان للسلطان وليّ عهد بالسّلطنة فيقع التّحليف للسّلطان ولولده جميعا ، وهي على نحو ما تقدّم ، لا يتغير فيها إلا نقل الضمير من الإفراد إلى التّثنية .