تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قلت : عجيب من المقرّ الشّهابي رحمه اللَّه ما أتى به في نسخة هذه اليمين ، فإنه أتى بها بلفظ التكلم إلى قوله : « وكلّ زوجة » فعدل عن التكلم إلى الغيبة ، وقال في نكاحه ، وكذلك ما بعده إلى قوله « من أسر الكفار ويكون بريئا من اللَّه ومن رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إن خالفت هذه اليمين » وأتى بصيغة التكلم إلى آخر الكلام . فإن كان فرّ في قوله : « وكل زوجة في نكاحه » خوفا من أن يقول « في نكاحي » فتطلق زوجته هو ، فلا وجه له : لأن الحاكي لا يقع عليه الطَّلاق ، وكذا ما بعده من العتق وغيره . وأعجب من ذلك كلَّه قوله : ويكون بريئا من اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن دين الإسلام إن خالفت ؛ فجمع بين الغيبة والتّكلَّم في حالة واحدة ! ! . على أن ما ذكره بلفظ الغيبة إنما هو فيما سطَّره في النّسخة . أما إذا كتبت اليمين التي يحلَّف بها ، فإنها لا تكون في الجميع إلا بلفظ التكلَّم ؛ فما المعنى في أنّه خاف من الوقوع في المحذور عند حكاية القول ، ولم يخف مثل ذلك فيما يكتبه في نفس اليمين ؟ . وقد ذكر صاحب « التثقيف » جميع ذلك بلفظ التكلم ، مع المخالفة في بعض الألفاظ وزيادة ونقص فيها . وهذه نسختها ؛ وهي : أقول وأنا فلان بن فلان : واللَّه واللَّه واللَّه ، وباللَّه وباللَّه وباللَّه ، وتاللَّه وتاللَّه وتاللَّه ، واللَّه الذي لا إله إلا هو ، الباريء الرحمن الرحيم ، عالم الغيب والشّهادة ، والسّر والعلانية ، وما تخفي الصّدور ، القائم على كلّ نفس بما كسبت ، والمجازي لها بما احتقبت ، وحقّ جلال اللَّه ، وعظمة اللَّه ، وقدرة اللَّه ، وكبرياء اللَّه ، وسائر أسماء اللَّه الحسنى ، وصفاته العليا ، وحقّ هذا القرآن الكريم ومن أنزله ، ومن أنزل عليه - إنني من وقتي هذا ، ومن ساعتي هذه ، وما مدّ اللَّه في عمري قد أخلصت نيّتي ، ولا أزال مجتهدا في إخلاصها ، وأصفيت طويّتي ، ولا أزال مجتهدا في إصفائها - في طاعة السلطان الملك الفلانيّ ، فلان الدنيا والدّين فلان - خلَّد اللَّه ملكه - وفي خدمته ومحبّته ونصحه ، وأكون وليّا لمن والاه ، عدوّا