تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أو غير ذلك من صنوف الأملاك المعتقدة ( 1 ) ، والأمور المدّخرة ، صدقة على المساكين ، محرّمة عليك أن ترجع من ذلك ، إلى شيء من مالك ، بحيلة من الحيل ، على وجه من الوجوه وسبب من الأسباب ، أو مخرج من مخارج الأيمان ؛ وكلّ ما تفيده في بقيّة عمرك : من مال يقلّ خطره أو يجلّ ، فتلك سبيله إلى أن تتوفّاك منيّتك ، ويأتيك أجلك . وكلّ مملوك لك اليوم أو تملكه إلى آخر أيامك أحرار سائبون لوجه اللَّه تعالى ، ونساؤك يوم يلزمك الحنث ( 2 ) ، ومن تتزوّج بعدهنّ مدّة بقائك طوالق ثلاثا بتاتا ، طلاق الحرج والسّنّة ( 3 ) ، لا مثنويّة فيها ولا رجعة ، وعليك المشي إلى بيت اللَّه الحرام ثلاثين حجّة حافيا حاسرا راجلا ، لا يرضى اللَّه منك إلا بالوفاء بها ، ولا يقبل اللَّه منك صرفا ولا عدلا ، وخذلك يوم تحتاج إليه ، وبرّأك اللَّه من حوله وقوّته ، وألجأك إلى حولك وقوّتك ، واللَّه تعالى بذلك شهيد * ( وكَفى بِالله شَهِيداً ) * * . الضرب الثاني ( 4 ) ( الأيمان التي يحلَّف بها الخلفاء ) وقلّ من تعرّض لها لقلَّة وقوعها ، إذ الخليفة قلَّما يحلَّف : لعلوّ رتبته ، وارتفاع محله ؛ ومدار تحليف الخلفاء بعد القسم باللَّه على التّعليق بوقوع المحذور عليهم ، ولزومه لهم ، مثل البراءة من الخلافة والانخلاع منها ، وما يجري مجرى ذلك . ولم أقف على ذلك إلا في ترسل الصّابي ، وذلك حين كان الأمر معدوقا ( 5 ) بالخلفاء .
هامش
( 1 ) أي التي اعتقدها صاحبها ملكا . ( 2 ) الحنث : الذنب ، والشّرك . ( 3 ) طلاق السنّة هو أن يطلقها الرجل ثلاثا في ثلاثة أطهار . ويقال : أحرج امرأته بطلقة أي حرّمها . ( انظر التعريفات : 141 - ولسان العرب : 2 / 234 ) . ( 4 ) كذا بالأصل . وصوابه « النوع الثاني » . ( 5 ) أي منوطا بهم .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 219 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين