تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أن عبد اللَّه فلانا أمير المؤمنين عبد اللَّه الذي اصطفاه ، وأمينه الذي ارتضاه ، وخليفته الذي جعل طاعته جارية بالحقّ ، وموجبة على الخلق ، وموردة لهم مورد الأمن ، وعاقدة لهم معاقد اليمن ، وولايته مؤذنة بجميل الصّنع ، ومؤدّية لهم إلى جزيل النّفع ، وإمامته التي اقترن بها الخير والبركة ، والمصلحة العامّة المشتركة ، وأمّل فيها قمع الملحد الجاحد ، وردّ الجائر الحائد ، ووقم ( 1 ) العاصي الخالع ، وعطف الغاوي المنازع ، وعلى أنك وليّ أوليائه ، وعدوّ أعدائه : من كلّ داخل في الجملة ، وخارج عن الملَّة ، وعائذ بالحوزة ، وحائد عن الدّعوة ، ومتمسّك بما بذلته عن إخلاص من آرائك ، وحقيقة من وفائك ، لا تنقض ولا تنكث ، ولا تخلف ولا تواري ولا تخادع ، ولا تداجي ولا تخاتل ، علانيتك مثل نيّتك ، وقولك مثل طويّتك ، وعلى أن لا ترجع عن شيء من حقوق هذه البيعة وشرائطها على ممرّ الأيام وتطاولها ، وتغيّر الأحوال وتنقّلها ، واختلاف الأوقات وتقلَّبها ، وعلى أنك في كلّ ذلك من أهل الملَّة الإسلامية ودعاتها ، وأعوان المملكة العباسيّة ورعاتها ، لا يتداخل قولك مواربة ولا مداهنة ، ولا يعترضه مغالطة ولا يتعقّبه مخالفة ، ولا تحبس به أمانة ، ولا تقلَّه خيانة ، حتّى تلقى اللَّه تعالى مقيما على أمرك ، ووفيّا بعهدك ، إذ كان مبايعو ولاة الأمر وخلفاء اللَّه في الأرض * ( إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * ( 2 ) عليك بهذه البيعة التي أعطيت بها صفقة يدك ، وأصفيت فيها سريرة قلبك ، والتزمت القيام بها ما طال عمرك ، وامتدّ أجلك - عهد اللَّه إنّ عهد اللَّه كان مسؤولا وما أخذه على أنبيائه ورسله ، وملائكته وحملة عرشه ، من أيمان مغلَّظة وعهود مؤكَّدة ، ومواثيق مشدّدة : على أنك تسمع وتصغي ، وتطيع ولا تعصي ، وتعتدل ولا تميد ، وتستقيم ولا تميل ، وتفي ولا تغدر ، وتثبت ولا تتغيّر ؛ فمتى زلت عن هذه المحجّة خافرا لأمانتك ، ورافعا لديانتك ، فجحدت اللَّه تعالى ربوبيّته ، وأنكرت
هامش
( 1 ) أي إكراهه وقسره . ( 2 ) الفتح / 10 .