تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
صدرك وصحّة عزيمتك ، طائعا غير مكره ، ومنقادا غير مجبر ، مقرّا بفضلها ، مذعنا بحقّها ، معترفا ببركتها ، ومعتدّا بحسن عائدتها ، وعالما بما فيها وفي توكيدها من صلاح الكافّة ، واجتماع الكلمة الخاصّة والعامّة ، ولمّ الشّعث ، وأمن العواقب ، وسكون الدّهماء ، وعزّ الأولياء ، وقمع الأعداء - على أن فلانا عبد اللَّه وخليفته ، والمفترض عليك طاعته ، والواجب على الأمة إقامته وولايته ، اللَّازم لهم القيام بحقّه ، والوفاء بعهده ، لا تشكّ فيه ، ولا ترتاب به ، ولا تداهن في أمره ولا تميل ؛ وأنك وليّ وليّه ، وعدوّ عدوّه : من خاصّ وعام ، وقريب وبعيد ، وحاضر وغائب ، متمسك في بيعته بوفاء العهد ، وذمّة العقد ، سريرتك مثل علانيتك ، وظاهرك فيه مثل باطنك ، وباطنك فيه وفق ظاهرك ؛ على أنّ إعطاءك اللَّه هذه البيعة من نفسك ، وتوكيدك إيّاها في عنقك ، لفلان أمير المؤمنين عن سلامة من قلبك ، واستقامة من عزمك ، واستمرار من هواك ورأيك ، على أن لا تتأوّل عليه فيها ، ولا تسعى في نقض شيء منها ، ولا تقعد عن نصرته في الرّخاء والشّدّة ، ولا تدع النّصر له في كلّ حال راهنة وحادثة ، حتّى تلقى اللَّه تعالى موفيا بها ، مؤدّيا للأمانة فيها ، إذ كان الذين يبايعون ولاة الأمر وخلفاء اللَّه في الأرض * ( إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * . عليك بهذه البيعة التي طوّقتها عنقك ، وبسطت لها يدك ، وأعطيت بها صفقتك ؛ وما شرط فيها من وفاء وموالاة ، ونصح ومشايعة ، وطاعة وموافقة ، واجتهاد ومبالغة - عهد اللَّه إنّ عهد اللَّه كان مسؤولا ، وما أخذ اللَّه على أنبيائه ورسله عليهم السلام ؛ وأخذ على عباده من وكيدات مواثيقه ، ومحكمات عهوده ، وعلى أن تتمسّك بها ولا تبدّل ، وتستقيم ولا تميل . وإن نكثت هذه البيعة ، أو بدّلت شرطا من شروطها ، أو عفّيت رسما من رسومها ، أو غيّرت حكما من أحكامها ، معلنا أو مسرّا ، أو محتالا أو متأوّلا ، أو زغت عن السبيل التي يسلكها من لا يخفر الأمانة ، ولا يستحلّ الغدر والخيانة ، ولا يستجيز حلّ العقود - فكلّ ما تملكه من عين أو ورق أو آنية أو عقار أو زرع أو ضرع