تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
« أحلفوا الظَّالم إذا أردتّم يمينه بأنه بريء من حول اللَّه وقوّته ، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل » . ومن غريب ما يحكى في ذلك أن عبد اللَّه بن مصعب الزّبيريّ سعى بيحيى ابن عبد اللَّه بن الحسن إلى الرشيد ، بعد قيام يحيى بطلب الخلافة ؛ فجمع بينهما وتواقفا ، ونسب يحيى إلى الزّبيريّ شعرا يقول منه :
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتها إنّ الخلافة فيكم يا بني حسن
فأنكر الزبيريّ الشّعر ، فأحلفه يحيى ، فقال : قل قد برئت من حول اللَّه وقوّته ، واعتصمت بحولي وقوّتي ، وتقلَّدت الحول والقوّة من دون اللَّه استكبارا على اللَّه ، واستغناء عنه ، واستعلاء عليه ، فامتنع ؛ فغضب الرشيد وقال : إن كان صادقا فليحلف ؛ وكان للفضل بن الربيع فيه هوى ، فرفسه برجله ، وقال : ويحك احلف ! فحلف ووجهه متغيّر وهو يرعد ، فما برح من موضعه حتّى أصابه الجذام فتقطَّع ومات بعد ثلاثة أيام ؛ ولما حمل إلى قبره ليوضع فيه انخسف به حتّى غاب عن أعين الناس ، وخرجت منه غبرة عظيمة ، وجعلوا كلَّما هالوا عليه التّراب انخسف ، فسقّفوه وانصرفوا .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 214 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين