تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وأما لغو اليمين فقد اختلف فيه أيضا : فذهب الشافعي إلى أنه ما وقع من غير قصد : ماضيا كان أو مستقبلا كقوله : لا واللَّه ، وبلى واللَّه ( 1 ) ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وذهب أبو حنيفة إلى أنه الحلف على الماضي من غير قصد الكذب في يمينه ؛ مثل أن يظنّ شيئا فيحلف عليه ؛ وهو الرواية الثانية عن أحمد ؛ وحكي عن مالك أن هذه هي اليمين الغموس . الطرف الثاني ( في التّحذير من الوقوع في اليمين الغموس ) أما اليمين الغموس فإنّها من أعظم الكبائر ، وناهيك أنها تغمس صاحبها في الإثم . وقد قال تعالى : * ( لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ ) * ( 2 ) ، وقال جلّ وعزّ : * ( ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) * ( 3 ) وفي الحديث أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امريء مسلم لقي اللَّه عزّ وجلّ وهو عليه غضبان » . وقد قيل إن التوحيد ( وهو : الذي لا إله إلا هو ) إنما أوصل في اليمين رفقا بالحالف كي لا يهلك لوقته ؛ فقد روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أنه قال : « إذا حلف الحالف باللَّه الذي لا إله إلا هو ، لم يعاجل لأنه قد وحد اللَّه تعالى » . ويروى أن جعفر بن محمد عليه السّلام ، ادّعى عليه مدّع عند قاض ، فأحلفه جعفر باللَّه ، لم يزد على ذلك ، فهلك ذلك الحالف لوقته ، فقال القاضي ومن حضر : ما هذا ؟ فقال : إن يمينه بما فيه ثناء على اللَّه ومدح يؤخّر العقوبة كرما منه عزّ وجلّ وتفضّلا . وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه :
هامش
( 1 ) قال الجرجاني : « اليمين اللغو ما يحلف ظانا أنه كذا ، وهو خلافه . وقال الشافعي : ما لا يعقد الرجل قلبه عليه ، كقوله : لا واللَّه ، وبلى واللَّه » . ( التعريفات : 259 ) . ( 2 ) المائدة / 89 . ( 3 ) النحل / 91 .