الفصل الثاني من الباب الأوّل من المقالة الثامنة
( في بيان معنى اليمين الغموس ، ولغو اليمين ، والتّحذير من الحنث والوقوع في اليمين الغموس ؛ وفيه طرفان )
الطرف الأوّل ( في بيان معنى اليمين الغموس ، ولغو اليمين )
أما معناها ( 1 ) ، فقال الشافعيّ رضي اللَّه عنه : هي أن يكون الحالف في خبره كاذبا . وقال غيره : هي أن يحلف على ماض وإن لم يكن ( 2 ) ، وهما متقاربان .
وإنما سمّيت الغموس لأنّها تغمس صاحبها في الإثم .
وقد اختلف في وجوب الكفّارة فيها : فذهب الشافعيّ رضي اللَّه عنه إلى وجوب الكفّارة فيها تغليظا على الحالف ، كما أوجب الكفّارة في قتل العمد ، وهو مذهب عطاء والزّهريّ وابن عيينة وغيرهم . وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد رضي اللَّه عنهم إلى أنه لا كفّارة فيها ، احتجاجا بأنها أعظم من أن تكفّر : لأنها من الكبائر العظام ، وهو مذهب الثّوريّ واللَّيث وإسحاق ، وحكي عن سعيد بن المسيّب .
هامش
( 1 ) أي اليمين الغموس .
( 2 ) في « التعريفات » للجرجاني : هو الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا . وفي حاشية الطبعة الأميرية أن عبارة الخطيب الشربيني في تفسيره هي « على أمر ماض أنه كان ولم يكن » . قال في اللسان : وسمّيت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار .