تسمّى اللَّه غيره ، وقال جلّ وعزّ : * ( قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * ( 1 ) ، فجعل اسمه الرحمن قرينا لاسمه اللَّه . ولا عبرة بتسمية مسيلمة الكذّاب - لعنه اللَّه - نفسه رحمن اليمامة تجهرما ( 2 ) ، إذ لم يتسمّ به إلا مقيّدا بإضافته إلى اليمامة . وكذلك الأزل ( 3 ) الذي ليس قبله شيء .
الصنف الثاني - اسم اللَّه تعالى الذي يسمّى به غيره على سبيل المجاز ،
وعند الإطلاق ينصرف إلى اللَّه تعالى : كالرّحيم ، والعليم والحليم ، والحكيم ، والخالق ، والرّازق ، والجبّار ، والحقّ ، والرّبّ . فإن قصد به اللَّه تعالى انعقدت اليمين ، وإن قصد به غيره فلا تنعقد ، ويديّن ( 4 ) الحالف .
الصنف الثالث - ما يستعمل في أسماء اللَّه تعالى مع مشاركة غيره له فيه
: كالموجود ، والحيّ ، والنّاطق ؛ ولا تنعقد به اليمين ، قصد اللَّه تعالى أو لم يقصد :
لأن اليمين إنّما تنعقد بحرمة الاسم ، وإنما يكون ذلك في الخاصّ دون المشترك .
الصنف الرابع - صفات اللَّه تعالى
. فإن كانت الصّفة المحلوف بها صفة لذاته كقوله : وعظمة اللَّه ، وجلال اللَّه ، وقدرة اللَّه ، وعزّة اللَّه ، وكبرياء اللَّه ، وعلم اللَّه ، ومشيئة اللَّه ، انعقدت اليمين وإلَّا فلا . ولو قال : وحقّ اللَّه ، انعقدت اليمين عند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم اللَّه . وذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تنعقد : لأنّ حقوق اللَّه تعالى هي الطاعات ، وهي مخلوقة ، فلا يكون الحلف بها يمينا . ولو قال : والقرآن انعقدت اليمين عند الشافعيّ رضي اللَّه عنه خلافا لأبي حنيفة .
وكان كان أكثر حلف النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقوله : « والذي نفسي بيده » وأيمان الصحابة
هامش
( 1 ) الإسراء / 110 .
( 2 ) لم نعثر في معاجم اللغة التي بين أيدينا على فعل « جهرم » . ولعل الكلمة هنا منحوتة من كلمتين : من الجرم وهو الجسد ؛ ومن الجره وهو الارتفاع ، أو من الجهر وهو البروز والارتفاع ؛ وبذلك يكون المعنى المراد : استعلاء وتكبرا وتعظيما لنفسه ، وهو معنى يناسب السياق أعلاه . ( انظر مقاييس اللغة لابن فارس : 1 / 507 ) .
( 3 ) في حاشية الطبعة الأميرية « لعل الأولى : الأزليّ » .
( 4 ) ديّنه : تركه وما يعتقد ؛ وصدّقه .