وربما جنحوا عن صورة القسم إلى ضرب من التّعليق ، مثل أن يقول : إن فعلت كذا فعليّ كذا ، أو فأنا كذا ، أو فأكون مخالفا لكذا أو خارجا عن كذا أو داخلا في كذا ، وما أشبه ذلك .
وقد كانت العرب تأتي في نظمها ونثرها [ عند ] ( 1 ) حلفها بالتّعليق بإضافة المكروه إلى مواقعة ما يحذرونه : من هلاك الأنفس والأموال ، وفساد الأحوال ، وما يجري مجرى ذلك .
قال الجاحظ : قال الهيثم : يمين لا يحلف بها أعرابيّ أبدا ، وهي أن يقول :
لا أورد اللَّه لك صافيا ( 2 ) ، ولا أصدر لك واردا ، ولا حططت رحلك ، ولا خلعت نعلك ، يعني إن فعلت كذا .
وقال النّابغة الذّبيانيّ :
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه
إذا فلا رفعت سوطي إليّ يدي
وقال الأشتر النّخعيّ :
بقّيت وفري وانحرفت عن العلى ،
ولقيت أضيافي بوجه عبوس !
إن لم أشنّ على ابن حرب غارة
لم تخل يوما من نهاب نفوس !
وقال معد [ ان ] ( 3 ) بن جوّاس الكنديّ :
إن كان ما بلَّغت عنّي ، فلا منى
صديقي وشلَّت من يديّ الأنامل !
وكفّنت وحدي منذرا بردائه
وصادف حوطا من أعاديّ قاتل !
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) كذا في الأصل . وفي حاشية الطبعة الأميرية : « لعل الصواب : صادرا » .
( 3 ) زيادة الألف والنون من شرح ديوان الحماسة . ومعدان هذا شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . كان نصرانيا وأسلم في أيام عمر بن الخطاب . توفي سنة 30 ه . قال في شرح ديوان الحماسة : ويروى البيت أيضا لحجية بن المضرب السكوني ( المرزباني : 407 والأعلام : 7 / 266 وشرح ديوان الحماسة : 1 / 77 ) .