وقوله : * ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ واللَّيْلِ وما وَسَقَ والْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) * ( 2 )
الطرف الثاني ( في الأقسام التي تقسم بها الخلق ؛ وهي على ضربين )
الضّرب الأوّل ( ما كان يقسم به في الجاهليّة )
اعلم أنّ مبنى الأيمان على الحلف بما يعظَّمه الحالف ويتّحرّز من الحنث عند الحلف به . فأهل كلّ ملَّة يحلفون بما هو عظيم لديهم في حكم ديانتهم . ولا خفاء في أنّ كلّ معترف للَّه تعالى بالرّبوبيّة من أهل الديانات يحلف به ، سواء كان من أهل الكتاب أو مشركا ، ضرورة اعترافهم بألوهيّته تعالى ، والانقياد إلى ربوبيّته .
وقد حكى اللَّه تعالى عن الكفّار في القرآن الكريم رعاية القسم باللَّه فقال تعالى : * ( وأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ) * ( 3 ) وقال جلّ وعزّ : * ( وأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ) * ( 4 ) ، وقال جلّ من قائل : * ( وأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ الله مَنْ يَمُوتُ ) * ( 5 ) ثم اليهود يحلفون بالتّوراة ، والنّصارى يحلفون بالإنجيل ، وعبدة الأوثان من العرب كانوا يحلفون بأوثانهم ؛ وكان أكثر حلف عرب الحجاز باللَّات والعزّى .
هامش
( 1 ) المعارج / 40 .
( 2 ) الانشقاق / 16 - 17 - 18 .
( 3 ) الأنعام / 109 .
( 4 ) فاطر / 42 .
( 5 ) النحل / 38 .