تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
نحمده حمدا بحلاه يزدان ومن جداه يزاد ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تمهد لقائلها خير مهاد ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الكريم الأجداد الرحيب الناد ، أرسله لإصلاح الفساد ، وإرباح الكساد ، وكشف العناء وإزالة العناد ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الذين أرهفوا في جهاد أعداء اللَّه البيض الحداد ، وأرعفوا السّمر الصّعاد ( 1 ) ، وعلى أصحابه الذين كانوا يوم الفخار السادات ويوم النّزال الآساد ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من عمرنا بكرمنا مربعه وناديه ، وأمطرنا ثرى أمله بغادية مغادية ، وسفر له وجه إحساننا عن واضح أسرّته ، وقابله إقباله فقدّمه على قبيلته وميّزه على أسرته ، من أخلص في طاعتنا ضميرا ، واتّبع جادّة موالاتنا فأصبح بتجديد نعمنا جديرا ، وحذا في خدمتنا أحسن حذو ، وعرف بجميل المخالصة في الحضر والبدو ، واشتهر بالشّجاعة التي طالما فرّقت جموعا ، وأقفرت من الأعداء ربوعا ، واتصف بالإقدام الذي ما ألف عن محارب رجوعا : كم أنهل مثقّفاته في دماء النّحور ، وأشرع صعاده فأوردها الأوردة وأصدرها في الصّدور ، ورفع من أسنتها في ليل النّقع نارا قراها لحوم العدا وأضيافها الآساد والنّسور . ولما كان فلان هو الممنوح هذا الإنعام الغمر ، والممدوح في مواقف الحروب بإقدام عمرو . فلذلك خرج الأمر الشريف - لا برحت شاملة مواهبه ، هاملة سحائبه - أن يجرى في إقطاع . . . الخ . أما الزيادات والتعويضات فإنها ان افتتحت « بأما بعد » فعلى ما تقدّم في أمراء العشرات ؛ إلا أنه يقال « أن يجرى في إقطاعات » على الجمع ، وإن افتتحت « بخرج الأمر الشريف » ، فعلى ما تقدّم في إقطاعات الأجناد ، إلا أنه يقال « أن يجرى » ولا يقال « أن يقطع » .
هامش
( 1 ) الرماح المستقيمة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 201 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين