تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
العلم ، ونصر اللَّه باقيا في أمّته يتناقله من الأبناء من كان ثابت القدم من القدم ، وعلى آله الذين جلوا بأسنّتهم وسنّتهم غياهب الظَّلم - فإن أولى من وطَّدت له درج ( 1 ) السعود ليتوقّل في هضبها ، ويتنقّل في رتبها ، ويتلقّى بوادر إقبالها ، ويترقّى إلى أسنى منازل السعد منها وأيّام شبيبته في اقتبالها ، ويرفل في حلل جدّتها المعلمة الملابس ، ويرتاد في رياض يمنها النامية المنابت الزاكية المغارس - من نشأ في ظلّ آلائنا ، وغذّي بلبان ولائنا ، ولقّي فروض طاعتنا ناشئا فهو يتعبّد بحفظها ، ويدين بالمحافظة على معناها ولفظها ، وينقل عن أبيه قواعدها وأحكامها فهو الشّبل ابن اللَّيث ، والنّدى الصادر عن الغيث ، والفرند ( 2 ) المنتسب إلى معدن ولائنا عنصره ، والهلال الذي سيضيء بإشراق جودنا عليه نيّره . ولما كان فلان هو الذي توشّح عقد هذا الثناء بثمينه ، ورشّح لتناول راية الإمارة بيمينه ، وقابل إقبال طلعتنا فأكسبه اشراقنا إنارة جبينه - اقتضى حسن الرأي الشريف أن ننضّد عقود الإحسان بتحلية نحره ، وأن نضفي عليه ملابس جودنا وبرّه . فلذلك خرج الأمر الشريف لا برح . . . الخ . وهذه نسخة منشور ؛ وهي : أمّا بعد حمد اللَّه منوّر الأهلَّة في آفاقها ، ومنوّل عوارفه بإرفاقها ، ومكمّل عطاياه بإطلاقها ، ومنشيء ذراريّ الأولياء كالدّراريّ في إشراقها ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي جمع القلوب بعد افتراقها ، وشفع في الخليفة إلى خلَّاقها ، وعلى آله وصحبه البحور في اندفاقها ، والبدور في ائتلاقها ، فإن أبناء الأولياء أشبال الأسود ، وعليهم عاطفتنا تجود ، قد أنشأت نعمنا آباءهم فأصبحوا
هامش
( 1 ) تجمع الدرجة على درجات ودرج . ( 2 ) الفرند : السيف .