للدولة أنصارا ، وألحقناهم بهم في التقديم فأقرّوا أبصارا ، وكان ممّن ترعرع ناشيا ، وغدا فرعا زاكيا ، وتدرّب على الصّهوات يمتطيها ، وتأهّل لحلول النعم برضا مفضيها ، ودلَّت حركاته على أنّ الشجاعة سجيّة طباعه ، وأنه تروّى بلبان الطاعة من وقت رضاعه ، وأنّ أباه ، أجلَّه اللَّه أحسن مرباه ، فأشبهه بجميل اتّباعه ، وهو فلان المنتخب في الدولة الناضرة ، المشبه في الإضاءة النجوم السافرة .
فلذلك خرج الأمر الشريف . . . الخ .
النوع الثالث ( من المناشير ما يفتتح بخرج الأمر الشريف )
وحكمها حكم أواخر المناشير المفتتحة بالحمد للَّه ، وبأما بعد حمد اللَّه ، يقتصر فيها على هذا الافتتاح الذي هو آخر المناشير ، ويدعى له بما يناسب .
وهذه نسخة منشور ينسج على منوالها ؛ وهي :
خرج الأمر الشريف العاليّ ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الفلانيّ ، الفلانيّ ، ( بلقب السلطنة واللقب الخاص ) أعلاه اللَّه تعالى وشرّفه ، وأنفذه في الآفاق وصرّفه ، أن يقطع باسم فلان . . . ثم يذكر ما اشتملت عليه المربّعة الجيشية .
قلت : وقد تقدّم أن مناشير العربان منها ما يفتتح بالحمد للَّه ، ومنها ما يفتتح بأما بعد حمد اللَّه ، ومنها ما يفتتح بخرج الأمر الشريف ، ومناشير التّركمان والأكراد منها ما يفتتح بأما بعد حمد اللَّه ؛ ومنها ما يفتتح بخرج الأمر الشريف ، على ما تقدّم بيانه ؛ ولا يخفى أنّ الترتيب في مناشيرهم على ما تقدّم ذكره في جميع المراتب ، إلا أنه قد تمتاز هذه الطوائف بألفاظ تخصّهم ، لا سيّما مناشير العرب فإنهم يمتازون بألفاظ وألقاب تخصّهم .
وهذه نسخة منشور لأمير عرب مفتتحة بالحمد للَّه ينسج على منوالها ، وهي :
الحمد للَّه الذي أرسل ديم كرمنا دائمة الإمداد ، وشمل بجودنا كلّ حاضر وباد ، وجعل أيّامنا الشريفة تخصّ بطولها كلّ طيّب النّجار طويل النّجاد .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 200
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٠٠