تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وطلع آمنا من السّرار والانتقاص ، وأعزّ الأولياء من نشأ في ظلّ القرب والاختصاص ، وتلقّى ولاءنا عن أبوّة كريمة جمعت له من العلياء شمل طارفه وتالده ، وحذا في عبوديتنا حذو والده ، ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده ، وتحلَّى بطريقته المثلى في الموالاة التي عدم له فيها المضاهي والمماثل ، ولاحت على أعطافه مخايل الإخلاص فيعرف فيه من تلك المخايل . ولما كان فلان هو جوهر ذلك السيف المشكور بالمضاء ، عند الانتضاء ، ونور ذلك البدر المشهور في أفق العلياء ، بالغناء والسّناء ؛ كم لأبيه في خدمتنا عند تزلزل الأقدام من مواقف ، وكم أسلف في طاعتنا من مخالصة عند الاختلاف وهو عليها عاكف ؛ ما تقدّم في كتيبة الإقدام إلا والنّصر له معاضد ، ولا جرّد في مهمّ إلا أغنى عما سواه واستحقّ أن ينشد « ولكنّ سيف الدّولة اليوم واحد » . اقتضى حسن الرأي الشريف أن ننضّد لسعادتهما عقدا منضّدا ، وأن نخصّ كلَّا منهما بإمرة حتى يغدو لنا من هذا والدا من أعز الأنصار ومن هذا ولدا . فلذلك خرج الأمر الشريف - لا برح [ يوفّر ] ( 1 ) لأوليائه ، من الإحسان المدد ، ويكثّر لأصفيائه ، من الأعوان على الطاعة العدد ، ويشمل برّه ومعروفه الوالد والولد - . . . الخ . وهذه نسخة منشور ؛ وهي : أما بعد حمد اللَّه الذي زيّن سماء دولتنا من ذراريّ أوليائنا بمن يفوق الدّراريّ إشراقا ، وأنار مطالع مواكبنا المنصورة من كواكب أصفيائنا بمن يبهر العيون ائتلاقا واتّساقا ، وجمع شمل السعادة لأهل بيت اتّسقت عقود ولائهم في طاعتنا فحسنت في جيد الدّهر انتظاما وانتساقا ، جاعل سيوف دولتنا في مراضينا مرهفة الغرار ، مرتقبة الأعداء فما جرّدت عليهم إلا أرتهم مصارع الاغترار ، والشهادة له بالوحدانية التي نطق بها لسان التوحيد والإقرار ، وجعلت وسيلة إلى الخلود بدار
هامش
( 1 ) في الطبعة الأميرية « يفر » ولا معنى لها .