وحمدت دواعيه الجميلة ، وكان له من صفاته الحسنى ، ما ينيله من الدّرجات الأعلى ومن المطالب الأسنى .
ولما كان فلان ممّن زانته طاعته ، وقدّمه إقدامه وشجاعته ، وشهدت له مواقف الحروب ، أنه مجلي الكروب ، وأقرّ له يوم الوغى ، بإبادة من بغى ، وكان له مع الشهامة الرأي الثاقب ، والسّهم الصائب ، يصيب ولا يصاب ، جذع القريحة ، رابط الجأش عند تغيّر الأذهان الصحيحة - اقتضى حسن الرأي الشريف أن ترفع درجته ، وتعلى رتبته ، وينظم في عقود الأمراء ، ويسلك به جادّة الكبراء ، لترقّيه في درج السعادة ، وتبلغ به رتبة السيادة .
فلذلك خرج الأمر الشريف - لا برحت هامية غوادي آلائه ، سابغة ملابس نعمائه - أن يجرى في إقطاعه . . . الخ .
وهذه نسخة منشور من ذلك ؛ وهي :
أما بعد حمد اللَّه على نعمه التي فسّحت في كرمها مجال المطالب ، وفتّحت لخدمها أبواب نجح المآرب ، وحقّقت في عوارفها آمال من تقرّب إليها من الخدمة والطاعة بأنجح ما تقرّب الراغب إلى الرغائب ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي زوى ( 1 ) اللَّه له [ الأرض ] ( 2 ) ليرى ما تنتهي إليه الكواكب ، وعلى آله وصحبه الذين استسهلوا في جهاد أعدائه المصاعب ، ورمى اللَّه من ألحد في دينه من سطواتهم بعذاب واصب ( 3 ) ، فإنّ أولى من تلقّته وجوه النّعم السوافر ، واستقبلته نعم العوارف التي هي من غير الأكفاء نوافر ، وأتته السّعود المقبلة ، وواتته الآلاء المقيمة والمستقبلة ، من صحّت شجاعته في مواقف الجهاد المدلهمّة ، وسمحت شهامته في الوغى بمجال السّيوف المرهفة لدفع الخطوب الملمّة ، وأقرّت له أقرانه بأنه فارس
هامش
( 1 ) أي طواها له وجمعها .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 3 ) أي عذاب دائم .