تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
إلى أعلامهم فنكَّسها وإلى أعناقهم فوقصها ( 1 ) ، وحكَّم سيفه في أشلائهم وأرواحهم : فهذه اقتناها وهذه اقتنصها ؛ ما فوّق يوم الرّوع سهمه إلا أصاب المقاتل ، ولا شهر سيفه إلا قهر ببأسه كلّ باسل ، ولا سارت عقبان راياته إلى معترك الحرب ضحى إلا ظلَّل بعقبان طير في الدماء نواهل . ولما كان فلان هو الذي يشير إليه بنان هذا المدح ، ويسير إليه إحسان هذا المنح - فلذلك خرج الأمر الشريف : لا برحت ظلال كرمه وارفة ، وسحائب نعمه واكفة - أن يجرى في إقطاعه . . . الخ . وهذه نسخة منشور تصلح لمن مات أبوه ؛ وهي : الحمد للَّه الذي جعل سماء كرمنا ، على الأولياء هامية السّحاب ، وعوارف نعمنا ، جميلة العقبى للأعقاب ، وعواطف أيامنا الشريفة تجزل العطاء وتجبر المصاب . نحمده على نعمه التي ما سخنت ( 2 ) العيون إلا أقرّتها ، ولا اكتأبت النّفوس بملمّة إلا سرّتها ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا يزال ربع الأنس بها معمورا ، وصدع النّفس بها مجبورا ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أصبح شعث الإيمان به ملموما ، وحزب الطَّغيان به مهزوما ، وداء البهتان بحسامه محسوما ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الذين كان هو بدر السيادة وكانوا نجوما ، صلاة لا يبرح ذكرها في صحائف القبول مرقوما ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من درّت أخلاف جودنا لخلفه ، ورعى كرمنا خدم سلفه ، ونقّلنا هلاله من تقريبنا إلى منازل شرفه ، وأجراه إحساننا على جميل عوائده ، وسوّغه نوالنا أعذب موارده ، جمع له إنعامنا بين طارفه وتالده ، من أستمسك من
هامش
( 1 ) في الأصل « فنكصها » والتصويب من الطبعة الأميرية . ( 2 ) أسخن اللَّه عينه : أنزل به ما يبكيه ، لأن دموع العين تكون ساخنة . وعكسه قولهم : أقرّ اللَّه عينه .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 192 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين