فلذلك خرج الأمر الشريف - لا زال يرفع الأقدار ، ويجزل المبارّ ، أن يجرى في إقطاع . . . الخ .
وهذه نسخة منشور لمن لقبه زين الدين ؛ وهي :
الحمد للَّه الذي وهب هذه الدولة من أوليائها أحسن زين ، ومنحها منهم من يشكر السيف والعنان منه اليدين ، ومن يملأ ولاؤه القلب وثناؤه السّمع وبهاؤه العين .
نحمده على نعمه التي نفت عن نور الملك كلّ شيء من شين ، وأبقت له من كماته وحماته من لا في إخلاصه ريب ولا في محافظته مين ( 1 ) ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة متبرّي من اتخاذ إلهين اثنين ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله شهادة متمسّك من هذه وهذه بعروتين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة ما جمع المسافر من الصلوات بين الأختين ، وما جلس خطيب بين خطبتين ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ خير من رقى خطيبه إلى أرفع رتبة ، وأنجح في تخويل النّعم على كل طلبة ورغبة ، لا بل أهديت إليه عرائس النّعماء وقد ابتدأت هي بالخطبة ، وكثّر له في معروف أصبح ببذله معروفا ، وأعين على جود أمسى به موصوفا ، وذلَّلت له قطوف إحسان كم ذلَّل الأولياء [ من أجله ] ( 2 ) في مراضي الدولة ومحابّها قطوفا فقطوفا - من خلف الملك أحسن الخلف ، ومن له بفعل الخير أعظم كلف ، ومن يشهد له بالشّجاعة الخيل واللَّيل والبيداء ، والسيف والرمح والأعداء ؛ فلا غزوة إلا له فيها تأثير وأثر ، ولا ندوة إلا وبها من وصفه بالذكر الجميل سمر ، تتشوّف إلى ملاحظة غرّته كلّ عين ويتبيّن لحياطته في الوجود كلّ أثر ، ما أنار وجهه في نهار سلم إلا وقيل الشمس ولا بدا في ليل خطب إلَّا وقيل القمر .
هامش
( 1 ) المين : الكذب .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .