ولما كان فلان هو بدر هذه الهالة ، وجلّ هذه الجلالة ، ونور هذه المقلة ، ولابس هذه الحلَّة - اقتضى حسن الرأي الشريف أن تكثّر لديه النّعم وأن يجري بتنمية الإحسان هذا القلم .
فلذلك خرج الأمر الشريف - لا برح يجود ، وبالخيرات يعود - أن يجري في إقطاعه . . . الخ .
وهذه نسخة منشور من ذلك ؛ وهي :
الحمد للَّه الذي أيّد دولتنا القاهرة بكل راية تعقد ، وأمير يؤمّر وجنود تجنّد ، وكلّ بطل إذا جرّد عزمه سلَّم إليه المهنّد ، واشتبه الرمح بمعاطفه فلم يدر أيّهما تأوّد .
نحمده كما يجب أن يحمد ، ونمدحه بما لا يماثله الدّرّ المنضّد ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له أفضل ما به نشهد ، ونصلَّي على نبيّه وعبده سيدنا محمد ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه في كل مقال يتجدّد ، صلاة فيها الأقلام لا تتردّد فيما تتردّد ، ورضي اللَّه عن أصحابه وسلَّم وكرّم ومجّد ، ما غرب فرقد وطلعت شمس ثم ما غربت شمس وطلع فرقد .
وبعد ، فإنّ لآرائنا العالية المزيد في كل ما تقتضيه ، وفي كل من ترتضيه ، من جميع أوليائها ، لجميل آلائها ، ممن فاق أبناء جنسه ، وكان في أمثاله وحيدا لأنه لا يوجد له نظير وهو كثير بنفسه ، وتسابقت الخيل إلى ارتقائه على صهواتها ، والتطمت بحار الوغى لما ألقى له كلّ سابح في غمراتها ، وافتخرت القسيّ بمدّه الذي لا تخرج به الأقمار عن هالاتها ، والسيوف لأنه إذا اشتركت معه في لقب كان أسمى مسمّياتها ، والرماح لأنه كم له عليها من منّة لما أطلقها في الحروب من اعتقال راياتها ، وتجدّدت الألسنّة فيما يتلوه من سورات الفرسان لأنه أكبر آياتها ؛ وهو الذي انتظمت به المعالي والعوالي قصدها الذي به يرى غمرات الموت
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 190
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٩٠