تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نحمده على ما وهبنا من الأناة والحلم ، وخصّ به دولتنا من المهابة التي تخشى يوم الحرب والمواهب التي ترجى يوم السّلم ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تكفّلت بالنجاة لقائلها ، وأغنت من حافظ عليها عن ضراعات النّفوس ووسائلها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث برعاية الذّمم ، والمنعوت بحسن الرأفة التي هي شعار أهل الوفاء والكرم ، [ صلى اللَّه عليه ] وعلى آله وصحبه ما تلافت الأقدار نفوسا من العدم ، وتوافت الأمانيّ والمناجح فأظفرت من أخلص نيّته الجميلة بردّ ضالَّة النّعم ، صلاة تضفي على الأولياء حلل القبول والرضا ، وتصفي من الأكدار مناهل سرورهم فكأنّ الخطب أبرق وأومض فمضى ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من انتظمت بعد الشّتات عقود مسارّه ، وابتسمت بعد القطوب ثغور مبارّه ، واشتملت عواطفنا عليه فجلبت أسباب منافعه وسلبت جلباب مضارّه ، واحتفلت عوارفنا بالملاحظة لعهده الوثيق العرا ، والمحافظة على سالف خدمته التي ما كان صدق ولائها حديثا يفترى ، وسبق له من الاختصاص في الإخلاص ما يرفعه من خاطرنا مكانة عالية الذّرا - من أضحى من السابقين الأوّلين في الطاعة ، والباذلين في أداء الخدمة والنّصيحة لدولتنا جهد الاستطاعة ، والمالكين للمماليك بحسن الخلَّة وجميل الاعتزام ، والمحافظين على تشييد قواعد الملك بآرائه وراياته التي لا تسامى ولا تسام ، وأمسى هو الوليّ الذي لا يشاركه أحد في إخلاص الضمير في موالاتنا وصفاء النّيّة ، ولا يساهمه وليّ فيما اشتمل عليه من صدق التعبّد وجميل الطَّويّة ، المخلص الذي انفرد بخصائص الحقوق السابقة والآنفة ، وامتاز بموجبات خدم لا تجحد محافظتها التالدة والطارفة ، وطلعت شمس سعادته في سماء مملكتنا فلم يشبها الغروب ، وأضاء بدره في أفق عزّه فكان سراره ( 1 ) مذهبا لأعين الخطوب . ولما كان فلان . . . الخ .
هامش
( 1 ) سرار الشهر : آخر ليلة فيه .