الضرب الثالث - مما يفتتح بالحمد مناشير أمراء الطبلخاناه .
وقد تقدّم أنّها كمناشير مقدّمي الألوف في الترتيب إلا أنها أخصر منها .
وهذه نسخ مناشير من ذلك :
نسخة منشور كتب به لبعض الأمراء ؛ وهي :
الحمد للَّه رافع الأقدار ، ومجزل المبارّ ، وجاعل يمين كرمنا مبسوطة باليسار .
نحمده على غيث فضله الدّارّ ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة سرّت الأسرار ، وأذهب نورها ما كان للشرك من سرار ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أنجد له في نصر الحق وأغار ، وأرهف من سيف النّصر الغرار ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم من كان ثاني اثنين في الغار ، ومنهم من سبقت له دعوة سيد المرسلين من سالف الأقدار ، ومنهم من كرّم اللَّه وجهه فكان له من أعظم الأنصار .
وبعد ، فإنّ العطايا أيسر ما يكون تنويلها ، وأسرّ ما يلفى تخويلها ، إذا وجدت من هو لرايتها متلقّيا ، وفي ذرا الطاعة مترقّيا ، ومن إذا صدحت حمائم التأييد كانت رماحه الأغصان ، وألويته الأفنان ، ومن تردّى ثياب الموت حمرا فما يأتي لها الليل إلا وهي بالشهادة مخضرّة من سندس الجنان ، وإذا شهر عضبه ، أرضى ربّه ، وإذا هزّ رمحه ، حمى سرحه ، وإذا أطلق سهما ، قتل شهما ، وإذا جرّد حساما ، كان حسّاما ، وإذا سافرت عزائمه لتطلب نصرا ، حلَّت سيوفه فجاءت بالأوجال جمعا وبالآجال قصرا .
ولما كان فلان هو الذي جمع هذه المناقب الجمّة ، وامتاز بالصّرامة وعلوّ الهمّة ، استحقّ أن ينظر إليه بعين العناية ، وأن يجعل ابتداؤه في الإمرة دالَّا على أسعد نهاية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 188
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٨٨