تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
[ كتب به في الدولة الناصرية ] ( 1 ) محمد بن قلاوون ، من إنشاء الشريف ؛ وهو : الحمد للَّه الذي زاد علاء دولتنا الشريفة ، وأفاد النّعماء التامّة من قام بين أيدينا أتمّ قيام في أتمّ وظيفة ، وأجاد الآلاء المتوالية بمن أعنّة الجياد بإشارته مصرّفة ومنّة الجود بسفارته مصروفة ، وأراد الاصطفاء لأعزّ همام : في قلوب الأولياء له محبّة وفي قلوب الأعداء منه خيفة ، وأباد أولي العناد بفتكاته التي بها الغوائل مكفيّة والطَّوائل مكفوفة ، وشاد الملك الأعزّ بإرفاد وليّ له الشجاعة المشكورة والطاعة المعروفة . نحمده على أن جعل اختياراتنا بالتّسديد محفوظة وبالتأييد محفوفة ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة السّرائر لإخلاصها ألوفة ، والضّمائر على اختصاصها معطوفة ، ونشهد أنّ سيدّنا محمدا عبده ورسوله الذي نسله من النّبعة المنيفة وأرسله بالشّرعة الحنيفة ، وفضّله بالرّفعة على ظهر البراق إلى السّبع الطَّباق وجنود الأملاك به مطيفة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله ذوي الهمم العليّة والشّيم العفيفة ، ورضي اللَّه عن أصحابه الذين لو أنفق أحد مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه ، صلاة تبيّض بالأجور الصّحيفة وتعوّض بالوفور من مبرّاتنا الجليلة بفكرتنا الجميلة اللطيفة ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فكرمنا يسبغ المواهب والمنائح ، ونعمنا تبلَّغ المآرب والمناجح ، فلا نبرح ننقل في درجات الصّعود من هو في خدمتنا لا يبارح ، ويتكفّل صالح نظرنا الشريف صلاح حال من أجمل النصائح وأثّل المصالح ، فكم راض لنا من جامح ، وخاض بحر الوغى على ظهر سابح ، وحمى رواق الإسلام من رعبه بذبّ ورمى أعناق الكفّار من عضبه بذابح ، وأصمى المقاتل بكل نابل يستجنّ في الجوانح ، وانتمى إلى سعادة سلطاننا الناصر الفاتح ، وسما عزم إعلائه بتقريبه وإدنائه إلى السّماك الرامح . طالما مسّ الكفّار الضّرّ إذ مسّاهم بالعاديات الضّوابح ( 2 ) ، وأحسّ
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) كناية عن الخيل . وضبحت الخيل في عدوها : أسمعت من أفواهها صوتا ليس بصهيل ولا حمحمة . وفي التنزيل العزيز : والْعادِياتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً : العاديات / 1 .