وأردف بالملائكة جنودا ، وأوصل به حقوقا وأقام حدودا ، وحجب ببركاته وفتكاته الأسواء فغدا العدل موجودا ، وأضحى الحكم مقصودا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين ما منهم إلا من كان بالمؤمنين رحيما وعلى المشركين شديدا .
أما بعد ، فنعمنا إذا أولت وليّا ، منحها والت ، وإذا قدّمت صفيّا ، وهبته مزيدها وأنالت ، وإذا أقبلت بوجه إقبالها على مخلص تتابعت إليه المسرّات وانثالت ، لا سيّما من أطابت الألسنة الثناء عليه وأطالت ، وجبلت سجاياه على العدل والمعرفة فما حافت ولا مالت ، وأوصلت رأفته منّا المستضعفين وعلى المجرمين سطوته صالت ؛ فبيمن مقاصده هانت الخطوب وإن كانت فتكاته في الحروب كم هالت ، وهممه في السّلم قد جلَّت ويوم الرّوع كم جالت ، وعزائمه كم غارت فأغارت وللمعتدين كم غالت ، وكم سبق إلى خدمتنا صاحب الشمس وكيف لا وهو البدر ولكنه لم يزل وإن هي زالت .
وكان فلان هو الذي نقّلناه في درجات التّقديم حتّى كمل بدره ، ووقّلناه في مراتب التّكريم حتّى أصبح وهو المسعود حظَّه المحمود ذكره ، وخوّلناه مواهب جودنا العميمة فاستدّ ( 1 ) باعه واشتدّ أزره .
فلذلك خرج الأمر الشريف - لا برح إنعامه يجلّ عن الحصر ، ودولته يخدمها العزّ والنّصر ، وإكرامه يقضي بمسرّات الأولياء بالجمع ويفضي إلى أعمار الأعداء بالقصر - . . .
وهذه نسخة منشور ، كتب به لعلاء الدين إيدغمش أمير آخور ( 2 ) الناصريّ
هامش
( 1 ) استدّ : استقام وانتظم .
( 2 ) من الفارسية « آخور » بمعنى المعلف أو المذود ؛ ثم أطلقت على الإسطبل . وقد عرف صاحب هذه الوظيفة عند سلاجقة الروم باسمين : « أمير آخور » و « كند إصطبل » وأمير الآخور عند المماليك هو الناظر في أمور الإسطبلات والمناخات السلطانية ورئيس العاملين بها . وأهم هؤلاء العاملين هو المسؤول عن الأعلاف والمسمى « السلاخور » . ( تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي : 11 ) .