تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بأسرها ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تملأ الوجود بأجرها ، وتضمن لأمّتها النّجاة يوم حشرها . وبعد ، فإنّ أولى من تنعّمت النّعمى بتواليها عليه ومرّها ، وخير من استقرّت الخيرات عنده في مستقرّها ، وأعلى من عمّمته ألسنة الأقلام ببدائع نظمها ونثرها ، وخصّصته بمحامد تتأرّج المناشير بنشرها - من كان للدولة القاهرة يشرح صدرها ، بتيسير أمرها ، ويشدّ أزرها ، بحمل وزرها ، ويتكفّل بأداء فرائض إتمامها ونصرها ، ويوصّل حمل ما يفتحه من الحصون الضّيّقة إلى مصرها . ولما كان فلان هو بدر هذه السماء ومنير زهرها ، ونيّر نجوم هذه المقاصد ومبتدأ فخرها ، وفريدة عقد هذه القلائد ويتيمة درّها ، وصاحب هذه الألغاز ومفتاح سرّها - اقتضت الآراء الشريفة أن تزفّ إليه عرائس العوارف ، ما بين عوانها وبكرها ، وترفّ عليه نفائس اللَّطائف ، ما بين شفعها ووترها ، وتتهادى إليه الهدايا ما بين صفرها وحمرها ، وتتوالى عليه الآلاء ما بين ثمرها وزهرها ، وأن تزاد عدّته المباركة في كمّيّتها وقدرها ، وأن تكمّل عشراته التّسع بعشرها ، ليعلم أنه لا يبرح في خلدها وسرّها ، وأنها لا تخليه ساعة من سعيد فكرها . فلذلك خرج الأمر العاليّ - لا زالت الأقدار تخصّ دولته القاهرة بإطابة ذكرها ، وإطالة عمرها ، ولا برحت الأملاك كفيلة بنصرها ، بمضاء بيضها وإعمال سمرها - أن يجري . . . وهذه نسخة منشور من ذلك كتب به في الدولة الناصرية « محمد بن قلاوون » لمن لقبه « صلاح الدين » ، وهي : الحمد للَّه الذي أتحف الممالك الشريفة من سعيد تدبيرنا ، بصلاحها ، وصرف حميد تأثيرنا ، بإنجاب الأولياء وإنجاحها ، وأسعف طوامح أمانيّهم : من اقترابهم من خواطرنا الشريفة في بعدهم وتدانيهم بإجابة سؤالها وإصابة اقتراحها . نحمده على أن جعل نصر دولتنا الشريفة قريبا من نصّاحها ، ونشكره على أن