كلّ منهم بالدّمار لما ظنّ أنه لحربه يكابد ولحزبه يكافح ، وصبّحهم بإغاراته على الموريات قدحا ( 1 ) فأغرى بهم الخطوب الفوادح ، وطرحهم بالفتكات إلى الهلكات فصافحت [ رقابهم ] ( 2 ) رقاب الصّفائح ، وأخلى من أهل الشّرك المسارب والمسارح ، وأجلى أهل الإفك عن المطارد والمطارح .
ولمّا كان فلان هو الذي استثار إليه شأن هذه المدائح ، وسار بذكره وشكره كلّ غاد ورائح .
خرج الأمر الشريف - لا برح سبيل هداه الواضح ، وجزيل نداه يغدو كالغوادي بالعائد والبادي من فضله وهو الناصح ، . . .
وهذه نسخة منشور ، كتب به للأمير شمس الدين سنقر البكتوتي الشهير بالمسّاح ؛ وهي :
الحمد للَّه الذي أجزل المواهب ، وجدّد من النّعم ما لا تزال الألسنة تتحدّث عن بحرها بالعجائب ، وأطلع في أفق الدولة الشريفة شمسا تستمدّ من أنوارها الكواكب .
نحمده على نعم يتوالى درّها توالي السحائب ، ويغالى درّها عن أن تطوّق ( 3 ) به الأذنان والتّرائب ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تختصّ قائلها من درجات القبول والإقبال بأسمى الدّرجات وأسنى المراتب ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه من لؤيّ بن غالب ، وصان ببعثته الشريفة رداء النّسك عن كلّ جاذب ، وخصّه بأشرف المواهب ، وصيّر الإيمان بنور
هامش
( 1 ) الموريات قدحا : الخيول التي توري النار بحوافرها عندما تضرب بها حجارة الأرض ؛ والإيراء هو إخراج النار .
( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) في حاشية الطبعة الأميرية : « المراد بالتطويق هنا مطلق التحلية . وكان الأولى : أن تقرط به الأذنان وتطوق به الأعناق وتحلَّى به الترائب » .