تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هدايته واضح السّبل والمذاهب ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصخبه صلاة لا يمضي جزء من الدّهر إلا ووجودها فيه وجود الفرض الرّاتب ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أحقّ من حلَّي من النّعماء بأفضل العقود ، وخصّ بأضفى ملابس الإقبال وأصفى مناهل الإفضال : فاستعذب من هذه الورود ، واختال من هذه في أجمل البرود ، ومنح من الإقبال بكلّ غادية تخجل السحاب إذ يجود ، وإن رقمت بها الأقلام سطورا في طروس أزرت بالزّهر اليانع والرّوض المجود ، ونقل قدره من منزل عزّ إلى منزل أعزّ فكان كالشّمس تنتقّل في منازل الشّرف والسّعود - من ظهرت مكارم سماته ، واشتهرت محاسن صفاته ، وطلعت في سماء العجاج نجوم خرصانه ولمعت في دجى النّقع بروق ظباته ( 1 ) ، وقدّم على الجيوش والجحافل فظهرت نتائج التأييد والتّسديد من تقدّمه وتقدماته ، وهزم جيوش الأعداء ، في مواقف الهيجاء ؛ بثبات أقدامه في إقدامه ووثباته ، وتجرّد في المهمّات والملمّات تجرّد الماضيين : من سيوفه وعزماته . ولما كان فلان هو الموصوف بهذه الأوصاف الجليلة ، والمنعوت بهذه المحاسن الجميلة ، والمشار إليه بهذه المحامد والممادح التي تزهو على زهر الكواكب ، وتسمو بما له من جميل المآثر والمناقب - أوجب له الاختيار المزيد ، وقضى له الامتنان بتخويله نعما وتنويله مننا : تضحي هذه عقدا في كلّ جيد ، وتمسي هذه مقرّبة له من الآمال كلّ بعيد - واقتضى حسن الرّأي الشريف أن يمنح بهذا المنشور ، ليخصّ من الأولياء بالسعد الجديد والجدّ السعيد . فلذلك خرج الأمر الشريف . . .
هامش
( 1 ) الظبات : جمع ظبة ؛ وهو حدّ السيف والسنان والخنجر وما أشبه . والخرصان : الرماح .