تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
في أمله ، وجمّلت حمايتنا الشريفة معاطفه بأبهى مما ينسجه الربيع من حللَّه ، وتوسّمنا فيه من معرفة تقرّب إلى مراضينا الشريفة بها دريّا ، وهمّة جرّدنا بها منه سيفا بهادريّا ، وطلعة أطلعت منه بالبهاء كوكبا درّيّا ، مع ما تخوّل فيه من نعمنا الشريفة ، وقام به في أبوابنا العالية من أحسن القيام في كلّ وظيفة . ولما كان فلان هو الذي أشرنا إليه ، ونبّهنا مقل النجوم عليه ، فاقتضت آراؤنا الشريفة أن نبلَّغه أقصى رتب السعادة ، ونعجّل له بحظَّ الذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، ليعدّ في أكابر أمراء دولتنا الشريفة إذا ذكروا ، والمقدّمين على جيوشنا المنصورة إذا بادروا إلى مهمّ شريف أو ابتدروا ، ليعلم كلّ أحد كيف يجازى كلّ شكور ، وكيف يتحلَّى بنعمنا الشريفة كلّ سيف مشهور ، وكيف نذكر واحدا منهم فيغدو في زعماء العساكر المؤيّدة وهو مذكور ، ليبذلوا في خدمة أبوابنا الشريفة جهدهم ، ويتوكَّلوا على اللَّه تعالى ثم على صدقاتنا العميمة التي تحقّق قصدهم . فلذلك خرج الأمر الشريف . . . وهذه نسخة منشور من ذلك ، كتب به في الدولة الناصرية « محمد بن قلاوون » لمن لقبه « بدر الدين » ؛ وهي : الحمد للَّه الذي زيّن أفق هذه الدّولة القاهرة ببدرها ، وسيّرة في درج أوجها ونصرها ، ونقّله في بروج إشراقها ومنازل فخرها . نحمده على نعمه المنهلَّة ببرّها ، المتهلَّلة ببشرها ، المتزيّدة كلَّما زدنا في حمدها وشكرها ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تنطق بها القلوب في سرّها وجهرها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى الأمم