تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ويعلم أنه قد ورد البحر فيحدّث عن كرمه ولا حرج ، ومن رأى التقرّب إلى اللَّه تعالى بمراضينا الشريفة فتقرّب إليها ، وأقبل بقلب مخلص عليها ، وأشبه البدور في مواقفه توسّما ، وحكى السّيف بارق ثغره لمّا أومض في حومة الحرب متقسّما ، وأقدم حين لم يجد بدّا أن يكون مقدّما ، ووصفت الطَّعنات التي أطلعت أسنّتها الكواكب بها درّيّة ، والحملات التي تقرّ العدا لفعلاتها أنها بهادريّة ؛ كم له من محاسن ، وكم عرفت له من مكامن ، وكم له من صفات كالعقود يصدق بها من قال : الرجال معادن ؛ كم له من همّة تترقّى به إلى المعالي ، كم له من عزمة يروى حديثها المسند عن العوالي ؛ كم به أمور تناط ، وكم جمهور يحاط ؛ كم له من احتفاء واحتفال ، وكم له من قبول وإقبال ، وكم له من وثبات وثبات ، وكم له من صفات وصفات ، وكم له إماتة كماة ؛ كم له من مناقب تصبح وتمسي ، وكم له من معارف لمّا علم بها ملكه - خلَّد اللَّه ملكه - * ( قالَ الْمَلِكُ : ائْتُونِي بِه أَسْتَخْلِصْه لِنَفْسِي ) * ( 1 ) فلذلك لا تزال آراؤنا العالية تعقد له في كلّ وقت راية ، وتسعى به إلى أبعد غاية ، وتتبع له عناية بعد عناية ، حتى لا تخلو دولتنا الشريفة من سيف مشهور ، وعلم منشور ، وبطل لا يردّ عن الصّميم تصميما ، ولا تعدّ أكابر الأمراء إلا ويكون على العساكر مقدّما وعلى الجيوش زعيما : ليعلم كلّ مأمور وأمير ، وكلّ مماثل ونظير ، أنّ حسن نظرنا الشريف يضاعف لمن تقرّب إلينا بالطاعة إحسانا ، ويوجب على من وجد الميسور بهذا المنشور امتنانا : * ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ) * ( 2 ) ولمّا كان فلان هو المعنيّ بهذه المقاصد ، والمخصوص بهذه الممادح والمحامد ، والواحد الذي ما قدّم على الألف إلَّا وكالألف ذلك الواحد .
هامش
( 1 ) يوسف / 54 . ( 2 ) المدثر / 31 ؛ وهي جزء من الآية المذكورة .