فلذلك خرج الأمر الشريف - لا زالت أيّامه موصولة الخلود ، موسومة بمزايا الجود - أن يجرى في إقطاعه . . .
وهذه نسخة منشور من ذلك لمن لقبه « شمس الدين » كتب به في الدولة الناصرية « محمد بن قلاوون » ؛ وهي :
الحمد للَّه الذي جعل دولتنا القاهرة مطلع كلّ قمر منير ، ومجمع كلّ مأمور وأمير ، وموقع كلّ سحاب يظهر به البرق في وجه السّحاب المطير ، الذي شرّف بنا الأقدار ، وزاد الاقتدار ، وجعل ممالكنا الشريفة سماء تشرق فيها الشّموس والأقمار .
نحمده على نعمه التي تختال أولياؤنا بها في ملابسها ، وتختصّ بنفائسها ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نجرّد سيف الدّين لإقامتها ، ونحافظ بوقائعه في الحرب على إدامتها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي خصّه بمزيّة التقريب ، وشرفه على الأنبياء بالمكان القريب ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الذين عظَّمهم بقربه ، وكرّمهم بحبّه ، وقدّمهم في السّلف الصّالح إذا جاء كلّ ملك بأتباعه وكلّ ملك بصحبة ، وسلَّم .
وبعد ، فإن أولى الأولياء أن تشمله صدقاتنا الشريفة بحسن نظرنا الشريف ، وبرفعة قدره المنيف ، ليتمّ له إحسانها ، ويزيد إمكانها ، حتّى ينتقل هلاله إلى أكمل مراتب البدور ، ويمتدّ بحصنه المستظلّ به كثير من الجمهور ، ويتقدّم في أيّامنا الشريفة إلى الغاية التي يرجوها ، ويقدّم قدمه إلى مكانة أمثاله التي حلَّوها ، وتتكمّل بنا نعمة اللَّه : * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) * ( 1 ) - الناصريّ بحقيقة ولائه ، البهادريّ ( 2 ) شجاعة في لقائه ، من تكفّلت صدقاتنا العميمة له بما لم يكن
هامش
( 1 ) النحل / 18 .
( 2 ) نسبة إلى « بهادر » ؛ وهي كلمة تركية مغولية الأصل مأخوذة من « بخاتر » ويقابلها « باتور » في اللغة الجغتائية . والمعنى الأصلي لبهادر هو الشجاع أو المقدام ، ثم أصبحت لقبا يطلق للتشريف في بلاط المغول . ( دائرة المعارف الإسلامية : 8 / 219 ) .