جرى ، وعمل بين يديه للفقراء ما جرى ، وكم وليّ للَّه خفي شخصه فأظهر محضه فقال الوليّ : وما أدري درا لولا بيدرا - اقتضى حسن الرأي الشريف أن يجمّل إحسان الدولة القاهرة له عملا ، وأن يحسن له علَّا ونهلا ، وأن يختار له إذ هو صاحب العصا كما اختار موسى قومه سبعين رجلا .
وخرج الأمر العاليّ - لا زال ظلَّه ظليلا ، بامتداد الفيء بعد الفيء ، وعطاؤه جزيلا ، بتنويل الشيء بعد الشيء - وهو ذو الكرم والكرامات ، وصاحب العصا بالأستادارية ، ولا يستكثر لصاحبها سحر الحيّات .
وهذه نسخة منشور من ذلك لمن لقبه سيف الدّين ، من إنشاء المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه ( 1 ) ؛ وهي :
الحمد للَّه الذي جرّد في دولتنا القاهرة سيفا ماضيا ، ووفّق من جعل فعله لمزيد النّعم متقاضيا ، وأسعد بإقبالنا الشريف من أصبح به سلطانه مرضيّا وعيشه راضيا .
نحمده على نعمه التي تسرّ مواليا وتسوء معاديا ، وتقدّم من أوليائنا من يقوم مقامنا إذا سمع مناديا ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة كم أروت في موارد الوريد من الرّماح صاديا ، وأورت هاديا ، ورفعت من أعيان الأعلام هاديا ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أنزل القرآن بصفاته حاليا ، وأحلَّنا ببركة المشاركة في اسمه المحمّديّ مكانا عاليا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا يبرح كلّ لسان لها تاليا ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ صدقاتنا الشريفة لم تزل تجدّد إنعاما ، وتزيد إكراما ، وتضاعف لكلّ من أضحى ناصرنا بحقيقة ولائه إجلالا وإعظاما ، ليترقّى إلى أعلى الدّرج ،
هامش
( 1 ) صاحب « التعريف بالمصطلح الشريف » و « مسالك الأبصار » المتوفى سنة 748 ه . ( الألقاب الإسلامية : 44 ) .