تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
حسنتها عشرا ، ويعقل عقائلها عند من يسوق إليها من استحقاقها مهرا ، ويقابل بالإحسان إحسان أجلّ أوليائه قدرا ، ويضاعف الامتنان عند من لم يضعف في موازرته أزرا ، ويودع ودائع جوده في المغارس الجيّدة بالزّكاء والنّماء ، ويزكَّي أصول معروفه لمن يفتخر بالانضواء إلى موالاته والانتماء ، ويستكرم مستقرّ مننه وآلائه ، ويحسن إلى الإحسان ثم يبتهج بموالاته لديه وإيلائه . ولما كان السيد الأجلّ أمير الجيوش آية نصر أمير المؤمنين التي انبرت فما تبارى ، ونعمة اللَّه التي أشرقت أنوارها وأورت فما تتوارى ، وسيف حقّه الذي لا تكلّ مقاطعه ، وبحر جوده الذي لا تكدّر مشارعه ، والمستقلّ من الدّفاع عن حوزته بما عجزت عنه الأمم ، والعليّ على مقدار الأقدار إذا تفاوتت قيم الهمم ، والكاشف الجلَّى عن دولته وقد عظمت مظالم الظَّلم ، والجامع على المماراة والمواراة قلب المؤالف والمخالف ولسان العرب والعجم ، والمتبوّيء من الملك ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، والمتوقّل ( 1 ) من الفخر محلَّا لا يطمع النّجم فيه من بعده ، والمغير على الحرب العوان بقبليّة البكر ، والمنفّذ بمبتدع العزمات ما لولا وقوعه لما وقع [ في ] ( 2 ) الفكر ، والقاضي للدّين بحدّ سيوفه مطلول حقّه وممطول دينه ، والقائم لأمير المؤمنين مقاما قام به أبوه في نصرة جدّه صلى اللَّه عليهما يوم بدره ويوم حنينه . ولقد أظهر اللَّه آيات نضارة نظره على الأرض فأخذت زخرفها وازّينت ، وابتدت أيديه الجنى فتظاهرت أدلَّتها على دولته وتبينت ، واستلأمت ( 3 ) المملكة من تدبيره بجنّة تتحاماها الأقدار وهي سهام ، ووثقت من عنايته إلى هجر الخطوب بما يعيد نارها وهي برد وسلام ؛ وما ضرّها مع تيقّظ جفنه أن يهجع في جفنه طرف الحسام ، ولا احتاجت وقلبه يساور جسيم أمورها أن تتعب في وأدها
هامش
( 1 ) توقّل في الجبل : صعّد فيه . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) استلأمت : لبست اللامة ، وهي عدة الحرب . والجنّة : الدرع الواقية .