تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأجسام ؛ فأيّ خير يولى - وإن عظم - يناهض استحقاقه ؟ وأيّ غاية وإن جلَّت تروم نيل مدى مسعاه ولحاقه ؟ ؛ وأنّى لأعراض الدنيا أن تهدي لجوهره عرضا ، ولا تبلغ مبالغ النعم الجلائل أن تعتدّ اليوم من مساعيه عوضا ؟ ، وهل لأمير المؤمنين أعمال في مجازاته عن قيامه بغمد رأيه ومجرّد عضبه ، ودفاعه عن حوزة عدّته وذبّه ، وكرّه في مواقف كربه ، وكفايته للأمة في سلمه وحربه ، وإيالته التي خصّ الأرض منها فضل خصبه ، إلا أن يذكره بقلبه عند ربّه ، وأن يرفع الحجب عند كلّ سؤال كما يرفع اللَّه عند دعائه مسدل حجبه ؟ . وعرضت بحضرة أمير المؤمنين مطالعة منه عن خبر باسمه الكريم مقصور على الرّغبة في خروج الأمر بتمليك جهته التي تقوم عدّتها عدّة ألف ، مستخرجا بها الخطَّ الشريف بإمضاء التمليك وإجازته ، وتسليم الملك وحيازته . فتلقّى أمير المؤمنين هذه الرغبة بإفراز جرى فيه من الأوامر على أفضل سنن ، وتقبّلها منه بقبول حسن ، وتهللت عليه لسؤاله مصابيح الطَّلاقة والبشر ، ونفذت ( 1 ) مواقع توقيعه ما لا تبلغه مواقع ماء المزن في البلد القفر ، وشمله خطَّه الشريف بما نسخته : خرج أمره إليه بأن يوعز إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السّجلّ بتمليك الجهة المقدّم ذكرها بجميع حدودها وحقوقها ، وظاهرها وباطنها ، وأعاليها وأسافلها ، وكلّ حقّ لها ، داخل فيها وخارج عنها ، وما هو معروف بها ومنسوب إليها ، تمليكا مخلَّدا ، وإنعاما مؤبّدا ، وحقّا مؤكَّدا ، يجري على الأصل والفرع ، ويحكم أحكام الكرم والشّرع ، ماضيا لا تتعقّب حدوده بفسخ ، جائزا لا تتجاوز عقوده بنسخ ، موصولة أسبابه فلا تتطرّق أسباب التغيير إليها ، موروثا حتّى يرث اللَّه الأرض ومن عليها . فليعتمد كافّة ولاة الدّواوين ، ومن يليهم من المتصرّفين ، حمل الأمر على موجبه ، والحذر من تعدّيه وتعقّبه ، وامتثال ما رسمه أمير المؤمنين وحدّه ،
هامش
( 1 ) لعل الصواب « وبلغت مواقع » .