اختلال الحال ونقصان الارتفاع ، [ واندثار ] ( 1 ) المشارب ، واستئجام ( 2 ) المزارع ، وطمع المجاورين ، وضعف الأكرة والمزارعين ، وظلم العمّال والمتصرّفين ، لتطاول غيباتك عنها ، وانقطاعك بالأسفار المتصلة عن استيفاء حقوقها ، وإقامة عماراتها ، والإنفاق على مصالحها ، والانتصاف من المجاورين لها والمعاملين فيها ؛ ووصفت ما تحتاج إلى تكلَّفه من الجملة الوافرة : لاحتفار أنهارها ، وإحياء مواتها ، واعتمال متعطَّلها ، وإعادة رسومها ، وإطلاق البذور فيها ، وابتياع العوامل لها ، واختلاف الأكرة إليها .
وسألت أن تقاطع عن حقّ بيت المال فيها وجميع توابعه ، وسائر لزومه ، على ثلاثة آلاف درهم في كلّ سنة ، معونة لك على عمارتها ، وتمكينا من إعادتها إلى أفضل أحوالها ، وتوسعة عليك في المعيشة منها .
فأنهينا ذلك إلى أمير المؤمنين الطائع للَّه ، وأفضنا بحضرته فيما أنت عليه من الخلائق الحميدة ، والطرائق الرّشيدة ، وما لك من الخدمات القديمة والحديثة ، الموجبة لأن تلحق بنظرائك من الخدم المختصّين ، والحواشي المستخلصين ، بإجابتك إلى ما سألت ، وإسعافك بما التمست ، فخرج الأمر - لا زال عاليا - بالرجوع في ذلك إلى كتّاب الدواوين ، وعمّال هذه النّواحي ، وتعرّف ما عندهم فيه مما يعود بالصّلاح ، ويدعو إلى الاحتياط . فرجع إليهم فيما ذكرته وحكيته ، فصدّقوك في جميعه ، وشهدوا لك بصحّته ، وتردّد بينك وبينهم خطاب في الارتفاع الوافر القديم ، وما توجبه العبر لعدّة سنين ، إلى أن استقرّ الأمر على أن توقّعت على هذه الضّياع المسمّاة في هذا الكتاب خمسة آلاف درهم ورقا مرسلا بغير كسر ، ولا كفاية ، ولا حقّ خزن ، ولا جهبذة ولا محاسبة ، ولا غير ذلك من المؤن كلَّها .
هامش
( 1 ) في الأصل « واندواب » ولا معنى لها . والتصحيح من حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) أي أصبحت كالأجمة ، أشجارها كثيفة ملتفّة بسبب الإهمال .