تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأمير المؤمنين بحر ينتشيء من آله السّحاب المنزّل ، ويمدّهم جوادّ العطاء الأجزل - أمر بكتبه لما عرضت لمقامه رقعة بكذا وكذا ، وخرج أمر أمير المؤمنين إلى وليّه وناصره ، وأمينه على ما استأمنه اللَّه عليه وموازره ، السيد الأجلّ الذي لم تزل آراؤه ضوامن للمصالح كوافل ، وشهب تدبيره من سماء التوفيق غير غاربة ولا أوافل ، وخدمه لأمير المؤمنين لا تقف عند الفرائض حتّى تتخطَّى إلى النّوافل ، وجاد فأخلاف النّعم به حوافل ، وأقبل فأحزاب الخلاف به جوافل ، وأيقظ عيونا من التدبير على الأيّام لا تدّعي الأيّام أنها غوافل - بأن يوعز إلى ديوان الإنشاء بإقطاع ناحية كذا بحدّها ، والمعتاد من وصفها المعاد ، وما يدلّ عليه الديوان من عبرتها ( 1 ) ، ويتحصّل له من عينها وغلَّتها ، إلى الديوان الفلانيّ : إقطاعا لا ينقطع حكمه ، وإحسانا لا يعفو رسمه ، وتسويغا لا يطيش سهمه ، وتكميلا لا يمحى وسمه ، وتخويلا لا يثنى عزمه ، يتصرّف فيه هذا الديوان ويستبدّ به مالكا ، ويفاوض فيه مشاركا ، ويزرعه متعمّلا ومضمّنا ، ويستثمره عادلا في أهله محسنا ، لا تتعقّبه الدواوين بتأوّل ما ، ولا الأحوال بتحوّل ما ، ولا الأيّام بتقلَّبها ، ولا الأغراض بتعقّبها ، ولا اختلاف الأيدي بتنقّلها ، ولا تعترضه الأحكام بتأوّلها . وقد أوجب أمير المؤمنين على كلّ وال أن يتحامى هذه الناحية بضرره ، ويقصدها بجميل أثره ، ويحيطها بحسن نظره ، ويتّقي فيها ركوب عواقب غرره ، ويجتنب فيها مطالب ورده وصدره ، ونزول مستقرّه ، ولا يمكَّن منها مستخدما ، ولا يكلَّف أهلها مغرما ، ويجريها مجرى ما هو من الباطل حمى ، ما لم يقل فيها بميل ، أو يخف من سبلها سبيل ؛ وله أن يتطلَّب الجاني بعينه ، ويقتضيه بأداء ما استوجب من دينه ، وأخذه مسوقا بجرائم ذنبه إلى موقف حينه ؛ فمن قرأه فليعمل به .
هامش
( 1 ) عبرة الأرض : ما يتوجب عنها من المال للديوان .