تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
على السّيرة الحميدة والنّيّة الصالحة ، وخذهم في الجنايات بالعدل والمشاححة ( 1 ) ، وفي المطالبات بالرّفق إن لم تكن مسامحة ، واحملهم على محجّة الحق الأبلج والشريعة الواضحة . وإذا رفعت إليك شكوى فأزلها ، أو سئلت إقالة عثرة لذي هيئة فأقلها ، أو وجب حدّ فأقمه لحينه ، أو ارتبت في أمر فتروّ حتّى تهتدي ليقينه ، ولا تعتقل إلا من أجرم جرما يوجب الاعتقال والحبس ، ولا تسرع إلى ما تخشى فيه اللَّبس ، واعمل على براءة الذّمّة ، واجهد أن لا يكون أمرك عليك غمّة ، ولا ترجّح للهوى على خصم خصمه ، ولا تظلمه فإنّ الظَّلم ظلمة ، وخف نقمة اللَّه فهي أعظم نقمة ، ولا تأخذك على البريء غلظة ولا قسوة كما لا ينبغي أن تأخذك في الجريء رأفة ولا رحمة ؛ واللَّه تعالى يرفع لك بالطاعة رتبا ، وينجح لك بالخدمة طلبا ، ويبلَّغ بك في الإصلاح أربا ، ويردّ بك أمر كل مفسد مخيّبا ، ويوضح لك من الهداية مغيّبا ، وينزل بك من الخيرات صيّبا ؛ والخطَّ الشريف أعلاه حجة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد بنيابة السلطنة بالوجه القبليّ أيضا ، من إنشاء الشريف شهاب الدين ، كتب به « لعلاء الدين المرادي » وهي : الحمد للَّه الذي جعل إقبالنا مسفر الوجوه ، ونوالنا مبلَّغا كلَّا من الأولياء ما يؤمّله من القرب من أبوابنا الشريفة ويرجوه ، وإفضالنا يوفّر أقسام النّعم لمن وفّر دواعيه على طاعتنا فلا يزال استحقاقه يعيّنه ويدعوه ، وإجمالنا ينجز وعود التقديم لمن تعدّدت خدمه فلا يتجاوزه التكريم ولا يعدوه . نحمده على أن جعل إنعامنا يهب الجزيل ويحبوه ، ونشكره على أن أقامنا نحقّ الحق فنرفعه فيدمغ الباطل ويعلوه .
هامش
( 1 ) شاحّ فلانا : خاصمه وماحكه . وتشاحّوا في الأمر وعليه : تسابقوا إليه متنافسين فيه . وتشاحّ الخصمان : بدا حرصهما على الغلبة .