تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والي ولاة يجوس بنفسه خلالها ، ويدوس بخيله سهلها وجبالها ، ويفجأ [ مفسديها ، ويبغت معتديها ] ( 1 ) ، ويخمد نفاقها ، ويحمد وفاقها ، وينصف ضعافها ، ويذهب خلافها ، ويزيل شكواها ، ويكفّ عدواها ، ويصلح فسادها ، ويوضّح سدادها ، ويوصّل حقوقها ، ويستأصل عقوقها ، ويواصل طروقها ، ويقابل بالعقاب فسوقها ، ويمنع باهتمامه أهواءها ، ويشفي بحسامه أدواءها . ولما كان المجلس الساميّ ، الأميريّ ، الحساميّ هو الذي عرف أحوالها وخبرها ، وولي من أقاليمها ما علم به مصالحها واعتبرها ، وعهدت منه الأمانة والكفاية ، وتحقّقت نهضته في كل عمل ويقظته في كل ولاية - اقتضى حسن الرأي الشريف أن تفوّض إليه نيابة السلطنة الشريفة بهذه الأعمال المذكورة والأقاليم كلَّها ، وأن ينتضي فيها حسامه الذي ينبغي أن يرتضى وينتضى لمثلها ، وأن يحلّ محلَّه إذ اخترناه لأعلى رتب الولاة وأجلَّها ، وأن نصل أسباب النعمة لديه بهذه النعم التي كلّ ولاية فرع لأصلها . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زالت أيامه الشريفة تخصّ الرتب العلية بأهلها ، وتشمل ذوي الاهتمام بإحسانها وفضلها - أن يفوّض إلى المشار إليه ولاية الولاة بالوجه القبليّ . فليباشر ذلك بهمّة تمضي في البلاد عزائمها ، ونهضة تسير إلى دانيها وقاصيها صوارمها ، وشهامة يدهش المتمردين قادمها ، ويفقد موادّ الفساد من حسامها حاسمها . ونحن نرسم له بأمور يلازمها ، ونوصيه بوصايا يداومها ؛ أن يكون بتقوى اللَّه تعالى عاملا ، وللنّصح باذلا ، وللشريعة معظَّما ، ولمراقبة اللَّه تعالى مقدّما ، وللحقّ متّبعا ، وإلى الخير مسرعا ، وللمؤمنين مؤمّنا ، وللمنافقين موهّنا ، وللرّعايا موطَّنا ، وللنزّاهة مظهرا ومبطنا ، وعن الأبرياء كافّا ، وعن الأتقياء عافّا ، وعن
هامش
( 1 ) في الأصل « ويفجأ مفسدها ، ويبعث بعثه بها » والتصحيح من هامش الطبعة الأميرية . قال : فيه تصحيف .