تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة هي خير ما ينطق به الإنسان ويفوه ، لا يبرح اللسان يكرّر إخلاصها ويتلوه ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي رفع اللَّه ببعثته عن هذه الأمة كلّ مكروه ، وحمى بشرعته الدين الحنيف فلا يلمّ به التبديل ولا يعروه ، وأفاض ببركاته في كل وجه ما يوسع الخير ويدرّه ويمنع الشّر ويذروه ، صلى اللَّه عليه وعلى آله الذين هم عترته وأقربوه ، وصحبه الذين استمعوا قوله واتّبعوه ، صلاة لا يزال وافدها يتبع سبيل الإجابة ويقفوه ، ويصل إلى محل القبول ولا يجفوه ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإنّ اللَّه تعالى لما قرن آراءنا بالسّداد ، وأحسن بنا النظر في صلاح البلاد ومصالح العباد ، لم نزل نرفع أقدار المخلصين بمزيّة الاختيار والارتياد ، ونجمعهم في صعيد الإحسان ونحلَّهم رتب الإصعاد ، وندني منهم من له تامّ اهتمام وشادّ اجتهاد ، ونميز منهم من حسن حالا بالجمع والإفراد . والولاية على الولاة بالوجه القبليّ من أهم ما يلمح ، وأعمّ ما يختار له من للحق ينصر وللخلق ينصح ؛ إذ بهذا الوجه عيون البلدان ، ووجوه العربان ، وكراسيّ الأقاليم الحسان ، ومراكز الولايات التي تحلّ دائرة السّوء بأهل العدوان ، وإقطاعات الجند والأمراء ، والخواصّ الشريفة التي على عمارتها إجماع الآراء ، وعليه تتردّد التّجّار ، وإليه بالميزة يشار ، ومنه تتعدّد المنافع فيتعيّن أن ندفع عنه المضارّ ، ونلقي أموره لمن ينتقى حزمه وعزمه ويختار . ولمّا كان فلان هو الذي له ولايات اقتضت تقديمه ، وسبقت منه سوابق خدم أجزلت تكريمه ، وما زال في الشام عليّ الهمّة حسن الشّيمة ، وطهّر البرّ من كل فاجر ، ورأى أن التّقوى أربح المتاجر ، وأعذب للرعية من المعدلة الموارد فصدر من أبوابنا إلى أحمد المصادر - اقتضى حسن الرأي الشريف أن نجعل له من إقبالنا النصيب الوافر ، فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا برح يزيد الأقدار علاء ويظهرها من تكريمه في أحسن المظاهر - أن تفوّض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالوجه القبلَّي وجميع نواحيه ، على عادة من تقدّمه في ذلك
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 425 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين