تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الأموال منزّها ، وإلى ما يصلح الأعمال من صالح الأعمال ( 1 ) موجّها ، وليغد في الأمور متثبّتا ، ولذوي الفجور مشتّتا ، ولسماع حجج الخصوم منصتا ، ولا يجعل لحلوله الأقاليم حينا مؤقّتا ، بل يدخل المدينة على حين غفلة من أهلها ، وليبغت بحلوله هذه النواحي ليعلم ما هم عليه من ترك الفواحش أو فعلها ، وليقم بكل جهة من يعلمه بما يحتاج إلى علمه ، ويبكَّر له بما يفتقر أهل البلاد إلى السّتر عنه وكتمه ، وليلحظ المحارس والأدراك ( 2 ) ، وليجعل لكل شارد من بطشه أسرع إدراك - وقد رسمنا لولاة الأعمال المذكورة ومن فيها من نوّاب الأمراء والمشايخ بهذه الصورة وأن لا يجيروا مفسدا ولا يؤوه ، ولا ينزلوا خائنا ولا يحووه ، ولا يستروا مختفيا ولا يخبوه ، ولا يحلَّوا نازحا ولا يوطَّنوه ، بل يحضروه ولا يؤخّروه ، ويمسكوه ولا يتركوه ، ويسلموه ولا يحموه ؛ ومن خالف هذا المرسوم ، أو اعتمد غير هذه الرّسوم ، فهو لنفسه ظلوم ، وقد برئت منه الذّمة ، وزالت عنه الحرمة ، وزلَّت قدمه ، وذهب ماله ودمه ؛ وقرئت مراسيمنا بذلك هنالك على منابر الجوامع ، وسمعها كلّ سامع ، وهم لك على امتثال أوامرنا مساعدون ، وعلى اجتناب نواهينا معاضدون ، وللإصلاح ما استطاعوا مريدون وقاصدون ؛ فلا تمكَّن أحدا من العربان ولا من الفلَّاحين أن يركب فرسا ، فإنما يعدّها للخيانة مختلسا ، ولا يكون لها مرتبطا ولا محتسبا ؛ وكن لهم ملاقيا مراقبا ، فمن فعل ذلك فانتقم منه بما رسمنا معاقبا ؛ ولا تمكَّنهم من حمل السلاح ولا ابتياعه ، ولا استعارته ولا استيداعه ، وتفقّد من بالأقاليم من تجّاره وصنّاعه ؛ فخذ بالقيمة ما عند التجّار ، واقمع بذلك نفس الفجّار ، وأضرم نار العذاب على من أضرم لعمل ذلك النار ؛ وأمر كلّ فئتين متعاديتين بالمصالحة ، وأكفف بذلك يد المكافحة ، وحلَّف بعضهم لبعض بعد تحليف أكابرهم لنا
هامش
( 1 ) الأعمال الأولى بمعنى الجهات ، والثانية : الأفعال . ( 2 ) الدّرك : هو المكان الذي تحدّد عليه الحراسة المستمرة ، ويكون صاحب الدّرك إلى وقت معلوم ، ثم يتلوه آخر . ولا يزال هذا اللفظ معروفا عند رجال الشرطة إلى الآن . ( مصطلحات صبح الأعشى : ص 135 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 423 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين