تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
لها تضاعف وتعداد ، وبفتكاتهم للنوائب إخماد ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد فإنّ اللَّه تعالى لما أعلى هممنا وأصعدها ، ووفّى عزائمنا من النصر موعدها ، وأسعف بملكنا الرعية وأسعدها ، وضاعف بنا لديهم النّعمة وجدّدها ، وأوضح بنا سبل المعدلة وجدّدها ، وأنجح بسلطاننا آمال الخليقة وأنجدها - لم نخل من ملاحظتنا أدنى الأقطار ولا أبعدها ، ولم نغفل من ممالكنا ناحية إلا نحاها فضلنا وقصدها فأقرّ بها الصالحات وخلَّدها ، وأثرّ بها المسامحات ( 1 ) وأبّدها ، ونصر الشريعة وأيّدها ، وسدّ الذّريعة بأفعال حزم سدّدها ، ووطَّن أهلها ووطَّدها ، وأورد من بها موارد الأمن لما وردها . ولما واجه إقبالنا في هذه الأيّام الوجه القبليّ ، وصعد إلى الصعيد الأعلى ركابنا العليّ ، لمحنا بلاده وتعدّدها ، وتعيّن ملاحظته وتأكَّدها ، وكثرة السّلَّاك لسبله ، والملَّاك لخوله ( 2 ) ، والورّاد لنهله ، والوفّاد من قبله ؛ وهو منهج التّجار في التوجه من أبوابنا الشريفة والجواز ، وباب اليمن والحجاز ؛ وفي الحقيقة هذا المجاز يتعين له الحفظ وفيه الاحتراز ، وبه كراسيّ منها السّيارة تمتار وعلى سواها من البلاد تمتاز ، وبه مراكز ولاة ينفرد كلّ منها عن الآخر وينحاز ، وهي : إطفيح ، والبهنسى ، والأشمونين ، ومنفلوط ، وسيوط ، وإخميم ، وقوص . وهذه الأقاليم مجتمعة متفرّقة ، وحدود بعضها ببعض متعلَّقة ، وبها إقطاعات مقدّمي الألوف والطَّبلخاناه والمماليك والحلقة ، وإليها تردّد الرّكَّاضة ( 3 ) والمرتزقة ، وربّما أخاف المفسدون من بعضها سبله وقطع طرقه ، فاتّهم البريّ ، وسلم الجريّ ، ولبّس على من هو عن الخيانة عريّ ؛ فرأينا أن ننصب بهذه الأقاليم
هامش
( 1 ) جمع مسامحة ، وهي الجود والموافقة على ما أريد منه وقد جرت العادة أن السلطان إذا سمح بترك شيء كتب به مرسوم شريف وشملته العلامة الشريفة . ( انظر الجزء 13 من هذا الكتاب ص 23 ، 39 ) . ( 2 ) الخول : عطيّة اللَّه من النّعم والعبيد والإماء وغيرهم من الاتباع والحشم . ( 3 ) الركّاضة أو المركضة هي الفرس التي تركض ( تضرب ) الأرض بحوافرها .