تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ومستقرّ قاعدته إلى آخر وقت . فليتلقّ هذه الولاية المباركة بقبول حسن ، وليوقظ جفن سيفه الذي لم يعرف الوسن ، وليتّق اللَّه ربّه في السّرّ والعلن ، وليحكم بما شرع اللَّه وسنّ ، وليجتهد في إحماد العواقب وإخماد الفتن ، ليسكن من تردّد إليها أو سكن . وليلاحظ هذه الأقاليم بعزائمه السّيّارة ، وليحافظ على سلوك سيرته السارة ، وليستطلع من كل بلد أخباره ، ويتتبّع من كل وال آثاره ؛ وإن رأى منكرا أزاله ، أو وجد مبطلا أذاله أو حقّا أداله ؛ وليعظَّم أحكام الشرع وحكامه ، وليجعله إمامه ليسعى نوره أمامه ، وليطالعنا بما تتعيّن فيه المطالعة ، ويراجع أوامرنا فيما تجب فيه المراجعة ، وليستجلب لأيامنا الأدعية النافعة ، وليباشر بنفسه الأمور التي هي له راجعة ، وليراع في القضايا المصلحة الجامعة ، ولتكن حمايته للمؤمنين واقية وفتكته بالمجرمين واقعة ، وليسع الرعايا بالمعدلة الواسعة ، ويمنع المجترئين بالأخذة الرابية والهيبة الرادعة ، ولا يمكَّن أحدا من العربان بجميع الوجه القبليّ أن يركب فرسا ولا يقتنيه ، ويكف بذلك الأيدي المعتدية فإنّ المصلحة لمنعهم من ركوبها مقتضية ، وليقم الحرمة والمهابة ، وليدم قيامه في الخدمة وانتصابه ، وليرهف حدّ عزمه ويمضيه ، ويجرّد سيف الانتقام على المفسدين وينتضيه ؛ ومن وجده من العربان خالف المرسوم الشريف من منعه من ركوب الخيل كائنا من كان ضرب عنقه ، وأرهقه من البطش بما أرهقه : ليرتدع به أمثاله ، ولا يتّسع لأحد في الشرّ مجاله . وقد كتبنا إلى سائر ولاة الأقاليم بمساعدته ، وأمرناهم بمعاونته ومعاضدته ، وأكَّدنا عليهم في المبادرة إلى ما يراه من جميع الأمور من غير تهاون ولا تقصير ولا فتور ، حتّى لا تفوت مصلحة عن وقتها ، ولا تزال جموع المعتدين معاجلة بكبتها ؛ وقد حذّرنا العربان من مخالفة ما رسمنا بالتعرّض لما يوجب هلاك نفوسهم ، وقطع رؤوسهم . وليقرأ هذا المرسوم الشريف على المنابر بجميع نواحي الوجه القبلي لتمتثل مراسمه ، ويتلقّى بالقبول قادمه ، وليقفوا عنده ، ويقفوا رشده ، ويرهبوا من