الوجه الأوّل ( الوجه القبلي ، وهو المعبّر عنه بالصّعيد )
وقد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك أنّه ينقسم إلى صعيد أعلى ، وصعيد أسفل . وقد كانت ولايته العامّة في الزمن المتقدّم يعبّر عن صاحبها ب « والي الولاة بالوجه القبليّ » ثم استقرّت نيابة سلطنة على حدّ تقدمة العسكر بغزّة في رتبة المكاتبة ، في الأيّام الظاهرية « برقوق » وهي على ذلك إلى الآن ، ونائبها يكتب له تقليد بنيابة السلطنة بها في قطع النصف .
وهذه نسخة تقليد شريف من ذلك ، من إنشاء الشريف « شهاب الدين » كاتب الإنشاء ، وهي :
الحمد للَّه الذي رحم بتعاهد نظرنا البلاد والعباد ، وحسم بموارد زواجرنا موادّ الفساد ، وأحمد في هذا الوجه لنا الآثار ووطَّأ بنا المهاد ، وأفرد آراءنا بجميع المصالح على الجمع والإفراد ، وأولى بنا الرعية الخير في استرعاء من يبذل في صيانتهم الاجتهاد ، وأعلى بنا كلمة العدل فهي تنشر وتذاع وأوهى بنا كلمة الظَّلم فهي تقهر وتذاد ، وأجلى بانتقامنا فئة الضلال فلها عن ملكنا الشريف اندفاع وانطراد ( 1 ) .
نحمده على أن قرن بآرائنا السّداد ، ونشكره على أن ضمّن اصطفاءنا حسن الارتياد ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تقوم حجّتها ، يوم يقوم الأشهاد ، وتدوم بهجتها ، علما للإرشاد ، ونشهد أنّ سيد البشر محمدا عبده ورسوله الذي فضل العالم وساد ، وأجزل المكارم وجاد ، وهدى بشرعه من حاد ، وأردى بردعه من حادّ ، وأجرى بجوده النفع حيث كان وأبدى ببأسه القمع لمن كاد ، وأخمد بأسيافه الباطل فباد ، وجعل لأنف مخالفه الإرغام ولجيش مجانفه ( 2 ) الإرعاد ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الأنجاب الأنجاد ، صلاة
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « دعته مراعاة السجع إلى استعمال صيغة الانفعال من طرد . وقد نصّ أهل اللغة على أنها لغة رديئة » .
( 2 ) جنف جنوفا : مال وجار .