تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
خزّها ( 1 ) بتقريب مشوبه وتحرير محضه ، وليبن عن حسن التدبير في إبرام حريرها ونقضه ، وليستجلب رجالها وصنّاعها ، وليجنّب أحوالها ضياعها ، وليستجد أصنافها وأنواعها ، وليتفقّد أكنافها وبقاعها ، حتّى يظهر في أعمالها آثار الصلاح ، وتشكر مباشرته التي هي محمودة الانتهاء مسعودة الافتتاح ؛ واللَّه يقرن رجاءه بالإرباح ، ويؤذن له حيث سلك بإصابة الصواب والفلاح ، بمنه وكرمه ! . قلت : ودار الطَّراز هذه هي التي تعمل فيها المستعملات السلطانية : مما يحمل إلى خزانة الخاصّ الشريف من الأقمشة المختلفة الصّفات : من الحرير والمقترح المخوّص بالذهب ، والتّفاصيل المنقوشة بضروب النقوش المختلفة ، وغير ذلك من رقيق الكتّان وغيره مما لا يوجد مثله في قطر من أقطار الأرض ؛ ومنه ( 2 ) تتّخذ الأقمشة التي يلبسها السلطان وأهل دوره ، ومنه تعمل الخلع والتشاريف التي يلبسها أكابر الأمراء وأعيان الدولة وسائر أهل المملكة ، ومنه تبعث الهدايا والتّحف إلى ملوك الأقطار . وقد كان يكتب لناظر هذه الدار توقيع عن الأبواب السلطانية خارج عن توقيع ناظر الإسكندرية على ما تقدّم ذكره . أما الآن فقد صار ذلك تحت نظر ناظر الإسكندرية يتحدّث فيه كما يتحدّث في سائر أمورها ، ومرجع الكلّ إلى ناظر الخاصّ بالأبواب السلطانية . الجهة الثانية ( مما هو خارج عن حاضرتي مصر والقاهرة بالديار المصرية - بلاد الرّيف ) والمراد بالرّيف في أصل اللغة موضع المياه والزّرع . وقد تقدّم أنّ ريف الديار المصريّة وجهان :
هامش
( 1 ) الخزّ من الثياب : ما ينسج من صوف وإبريسم والإبريسم هو أحسن الحرير . ( 2 ) الضمير عائد على ما تقدّم من الحرير والكتّان .