بالمزيد ، واستحقّ باتّباع أصله العالم التقيّ إدراك ما يريد ، وتحلَّى بمناقبه ومآثره ، ونقل عن عفافه ومفاخره .
فليستمرّ في ذلك على أجمل عوائده ، وأجزل فوائده ، سالكا في ذلك طرائقه الحميدة ، ومناهجه ومناهج أسلافه السّديدة ، مبرزا من خطَّه ما يخجل به الطَّروس ، ويسرّ بمزاياه النفوس ، وينظم كالعقود ، ويلوح للأبصار حسن رونقه [ المشهود ] ( 1 ) ؛ واللَّه تعالى يجعل إحساننا لدى بيته الكريم مستمرّا ، وامتناننا العميم عنده مستقرّا ، وثغر العناية به مفترّا ، بمنّه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى .
الوظيفة الثانية ( نظر دار الطَّراز بثغر الإسكندريّة )
وهذه نسخة توقيع بذلك ، كتب بها لصلاح الدين بن علاء الدّين عليّ بن البرهان ، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، من إنشاء الشريف شهاب الدين كاتب الإنشاء ، وهي :
رسم بالأمر الشريف - لا زال إيثاره ، يكرم من غدا صلاحه لحلَّة العلى طرازا ، واختياره ، يقدّم للمناصب الجليلة من ورث من أبيه نهضة واحترازا - أن يستقر فلان في كذا : لكفايته المعروفة المحقّقة ، ودرايته المألوفة بركاتها الموفّرة وحركاتها الموفّقة ، وديانته التي منها الأكابر على ثقة ، وأمانته التي تعتمد الحقّ مستدعية ومنفقة ، وصيانته التي هي للواصل حافظة وعلى الحاصل مشفقة .
فليباشر هذه الوظيفة التي كانت في سالف الزمان إلى الحكَّام تضاف ، وللعلماء الأعلام عليها نظر وإشراف ، ومنها يسدل على أوليائنا لباس الإنعام وترسل أجناس الإتحاف ، وتسربل الكعبة البيت الحرام في كلّ عام بجلبابها المحكم النّسج المعلم الأطراف ، وليصن ذهبها عند صرفه وقبضه ، وليزن
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .