الطبقة الثانية ( من يكتب له في قطع الثلث ب « المجلس السامي » بغير ياء أو « مجلس القاضي » وفيها وظيفتان )
الوظيفة الأولى ( ( كتابة الدّرج )
وصاحبها هو الذي يقوم بالإسكندرية مقام كاتب السرّ بالأبواب السلطانية في قراءة المكاتبة على النائب ، وكتابة الأجوبة وما يجري مجرى ذلك .
وهذه نسخة توقيع من ذلك :
رسم بالأمر الشريف - لا زال شاملا فضله ، كاملا عدله ، هاملا بالإحسان وبله ، متّصلا بالجميل حبله ، ملاحظا بعين العناية للبيت الزاكي فرعه الطيّب أصله ، معليا نجمه إلى أسنى المراتب التي لا ينبغي أن يكون محلَّها إلا محلَّه - أن يستقرّ فلان في كتابة الدّرج بثغر الإسكندرية المحروس على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته ، بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت : لأصالته المعرقة ، وغصون نسبه المورقة ، وآدابه الجمّة ، وفضيلته التي أبدى بها علمه ، وكتابته التي حلَّت المهارق ، وأبدت من الجواهر ما تتمنّى لمسه المفارق ، وتذوي لنضارته أزاهر الروض النّضير ، وتتفرّد في الحسن فلا تجد لها من نظير ، وتبرز كالعقود في أجياد الترائب ، وتنشيء كتبا تغني عن الكتائب ؛ مع ماله من رآسة أثبتت معاليه ، ونفاسة أضحت بجواهرها الأوصاف حالية ، وصدارة توالت منه فاستوجب بها مزيد الحسنى المتوالية ؛ قد خوّل في كرم الأصل فلا غرو أن أمسى نجيبا ، ودعا بديع اللفظ ولطيف المعنى فغدا كلّ منهما لأمره طائعا وبالإذعان مجيبا ، وعلا كوكبه فأضحى في الرّفعة بعيدا وإن كان في مرأى العين قريبا ، وزكا من أكابره إلى كل فريد في سؤدده ، واحد في علاه يفوق الجمع في عدده ؛ فهو إنسان عين زمانه ، ومالك زمام الإنشاء ومصرّف عنان بنانه ، ومبرز الحسنات بسفارته المقبولة وإطلاق بيانه ، فلا غرو أن استوجب منّا ما يقضي له
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 417
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤١٧