اللَّآلي ، وحوى بفضيلة اللسان والبيان ما لم تدركه المرهفات والعوالي ؛ فما حل ذروة عزّ إلا وحلَّاها بنظره الجليل ، ولا رقي رتبة سيادة إلا وأسفر في ذروتها وجه صبحه الجميل ، ولا عدق بنظره كفاية رتبة إلا وكان لها خير كفيل .
فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال ينتصي ( 1 ) للرتب العلية خير منجد وممير ( 2 ) ، ويمتطي للمناصب السنيّة نعم المولى ونعم النصير - أن يستقرّ . . .
. . . فإنه القويّ الأمين ، والمتمسّك من تقوى اللَّه تعالى ومراقبته بالسبب المتين ، والمستند بجميل كفايته ، وحميد ديانته ، إلى حصن حصين ، والمستذري ( 3 ) بأصالته وإصابته إلى الجنّة الواقية والحرم الأمين ؛ فليقدّم خيرة اللَّه تعالى في مباشرة الوظيفة المذكورة بعزم لا ينبو ، وهمّة لا تخبو ، وتدبير يتضاعف على ممرّ الأيام ويربو ، ونظر لا يعزب عن مباشرته فيه مثقال ذرّة إلا وهي من خاطره في قرار مكين ، وضبط لا تمتدّ معه يد لامس [ إليها ] ( 4 ) إلا ويجد من مرهفه ما يكفّ كفّها عن الخيانة بالحقّ المبين ، وليضاعف همّته في مصالح هذه الجهة التي عدقناها بنظره السعيد ، وليوفّر عزمته فإن الحازم من ألقى السمع وهو شهيد ؛ والوصايا كثيرة ومثله لا يدلّ عليها ، والتنبيهات واضحة وهو - وفقه اللَّه - أهدى أن يرشد إليها ؛ واللَّه تعالى يوفّقه في القول والعمل ، ويصلح بجميل تدبيره وحميد تأتّيه كلّ خلل ، بمنّه وكرمه ! .
هامش
( 1 ) انتصى الشيء : اختاره .
( 2 ) مار أهله : أعدّ لهم الميرة ( وهي الطعام يجمع للسفر ) . وامتار لأهله أو لنفسه : جمع الميرة .
( 3 ) تذرّى واستذرى بالشيء : استتر به واكتنّ . واستذرى الذروة : علاها .
( 4 ) في الأصل « يد ملتمس الا ويجد الخ » والتصحيح من الطبعة الأميرية .