تكون ذلك المنبتّ ، ومرهم بملازمة قوانينهم كيلا يعدو أحد منهم في السّبت ، واجعل أمور عقودهم مستتبّة ، وأحسن التحرّي والتحرير لهم في إتقان كل كتبة ؛ ولا تختر إلا الأعيان ، من كل خزّان وديّان ؛ ومن كان له من داود عليه السّلام لحمة نسب ، وله به حرمة نسب ، فارع له حقّه ، وأصحبه من الرّفق أكرم رفقة .
والجزية فهي لدمائكم وأولادكم عصمة ، وعلى دفاعها لا دافعها وصمة ، ولأجلها ورد : « من آذى ذمّيّا كنت خصمه » ، وهي ألمّ من السيف إجارة ، وهي أجرة سكنى دار الإسلام كما هي لاستحقاق المنفعة بها إجارة ؛ فأدّوها ، وبها نفوسكم فادوها ، * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) * ( 1 ) ، فعدّوا ألطاف اللَّه بها ولا تعدوها ؛ وداوم على مه ( 2 ) ، زجرا لتارك علامة ( 3 ) ؛ ومن قصد منها خلاصه ، فقل له في الملإ : ما ذا خلا ؟ صه ؛ ومن ركن في أمرها إلى الإخلاد والإخلال ، وسكن إلى الإهمال ، ولم يرض بأنّ راية الذّلَّة الصفراء على رأسه تشال ، فأوسعه إنكارا ، وألزمه منها شعارا ؛ وإن قام بنصره منهم معشر خشن فأرهم بعد العلامة خشكارا ( 4 ) ؛ وخذهم بتجنّب الغشّ الذي هو للعهد مغيّر ومغيّب ، واكفف من هو بما ينافيه معيّر ومعيّب ؛ وأما من هو مجيب لذلك فهو لقصده محبّب ، وانقل
هامش
( 1 ) النحل / 18 .
( 2 ) اسم فعل أمر بمعنى : اكفف .
( 3 ) أي علامة اليهود التي تميزهم عن غيرهم . وكانت علامتهم العمائم الصفراء . وللسامرة منهم العمائم الحمراء .
( 4 ) ويقال أيضا : الكشكار : من الفارسية « خشك » بمعنى جاف وخشن و « آرد » بمعنى الدقيق ، وقد سقطت دال كلمة « آرد » في الفارسية نفسها . فالخشكار في الفارسية هو الدقيق الخشن لم تفصل نخالته . والعلامة : اسم للدقيق الناعم النقي المنخول مرات ، وهو ضد الخشكار . وفي تاريخ الجبرتي : « والعيش العلامة خمسة أواق بجديدين والكشكار ستة أواق بجديدين » . ( تأصيل الدخيل لأحمد السعيد سليمان : 178 - 179 ) .