تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
على مقتضى دينهم وغير ذلك . وقد تقدّم في الكلام على النّحل والملل أنّ الموجودين من اليهود ثلاث طوائف : وهم الرّبّانيّون ، والقرّاؤون ، والسامرة ( 1 ) وقد جرت العادة أن يكون الرئيس من طائفة الرّبّانيّين دون غيرهم ، وهو يحكم على الطوائف الثلاث . وهذه نسخة توقيع ( 2 ) برآسة اليهود ، من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، وهي : أما بعد حمد اللَّه الذي جعل ألطاف هذه الدولة القاهرة تصطفي لذمّتها من اليهود رئيسا فرئيسا ، وتختار لقومها كما اختار من قومه موسى ، وتبهج لهم نفوسا كلَّما قدّمت عليهم نفيسا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبيّ الأميّ ، والرسول الذي أجمل الوصيّة بالملَّيّ والذّمّيّ ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما هطل وبليّ ( 3 ) ، وما نزل وسميّ ( 4 ) - فإنّ معدلة هذه الدولة تكتنف ( 5 ) الملل والنّحل بالاحتياط ، وتعمّهم من إنصافها وإسعافها بأوفر الأنصباء وأوفى الأقساط ، وتلمّهم من حادث الزمن إذا اشتطَّ ومن صرفه إذا شاط ، وتضمّهم كما
هامش
( 1 ) الربانيون : كانوا أكثرهم عددا ولهم الرآسة . واللفظ من « الربّاني » وهو العارف باللَّه . وكان يطلق على الصوفية وأهل الصلاح وعلى أهل العلم من المسيحيين . والقراؤون : فرقة يهودية كانت تناقض التلمود وتحبذ حرية الأفراد في تفسير الكتاب المقدس . ظهرت في القرن السادس في فارس وبدأت تضعف بعد القرن الثاني عشر . لا تزال بقية منهم إلى اليوم خاصة في بلاد القرم . والسامرة : أتباع السامريّ الذي أضلّ قومه في غياب موسى ، أمرهم أن يقذفوا بحليهم في النار وأخرج لهم عجلا جسدا من ذهب عبدوه برغم تحذير هارون لهم . ( الموسوعة العربية الميسّرة : 984 - 1374 ) . ( 2 ) تاريخه ربيع الآخر سنة 684 ه . ( تشريف الأيام والعصور : 216 - 218 ) . ( 3 ) نسبة إلى الوبل ، وهو المطر الشديد الضخم القطر . ( 4 ) الوسميّ : مطر أول الربيع . وسميّ بذلك لأنه يسم الأرض بالنبات فيصير فيها أثرا في أول السنة . ( لسان العرب : 12 / 636 ) . ( 5 ) في « تشريف الأيام والعصور » عن « ابن الفرات » : هذه المملكة التي تكتنف . وهي أوضح لأن خبر « إنّ » هو جملة « لا تزال » وجملة « التي تكتنف » هي في محل نعت « للدولة » أو المملكة .