تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وكلأها . فليجعل أسبابهم بالتّقوى تقوى ، وغروسهم بالتدبير لا تذوى ، ومقاصدهم لا يمازجها شكّ ولا شكوى ، ولينزل عليهم منّا منّا يسليهم صنعا حتّى لا يفارقوا المنّ والسّلوى ؛ وليتق اللَّه فيما يذره ويأتيه ، ويحسن في اجتلاب القلوب واختلابها تأتّيه ؛ وإيّاه والتّيه حتّى لا يقال : كأنّه بعد لم يخرج من التّيه ( 1 ) وجماعة الرّبانيّين فهم الشّعب الأكبر ، والحزب الأكثر ؛ فعاملهم بالرّفق الأجدى والسّرّ الأجدر ، ولكونك منهم لا تمل معهم على غيرهم فيما به من النفس الأمّارة تؤمر . وجماعة القرّائين فهم المعروفون في هذه الملَّة ، بملازمة الأدلَّة ، والاحتراز في أمر الأهلَّة ( 2 ) ، فانصب لأمرهم من لم يتولَّه حين يتولَّه ؛ ومن كان منهم له معتقد فلا يخرج عن ذلك ولا يحرج ، ولا يلجم منهم بلجام من نار إنكار من في ليلة سبته [ بيته ] ( 3 ) عليه لا يسرج . والسامرة فهم الشّعب الذين آذن التنظيف أهله بحروبه ، ولم يك أحدهم لمطعم لكم ولا مشرب بأكوله ولا شروبه ؛ فمن قدرت على ردّه بدليل من مذهبك في شروق كل بحث وغروبه ، فاردده من منهج تحيّده عن ذلك وهروبه ، وإلا فقل له : يا سامريّ بصرت بما لم تبصروا به . [ وليكن حكمك فيهم بالبتّ ] ( 4 ) ، وارفق بهم فإن « المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » ( 5 ) فإيّاك أن
هامش
( 1 ) إشارة إلى تيه بني إسرائيل . ( 2 ) كان اليهود القرّاؤون يحددون رأس سنتهم وشهورهم برؤية الأهلَّة كما هو عند المسلمين . أما اليهود الربانيون فكانوا يحددونها بالحساب . ويقع بين الطائفتين في رؤوس السنين والشهور خلاف كبير . ( نزهة النفوس والأبدان : 3 / 248 ) . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) في الأصل : « ولتكن تستكمل فيهم بالبتّ » وما أثبتناه من « تشريف الأيام والعصور » عن ابن الفرات . ( 5 ) يقال للرجل إذا انقطع في سفره وعطبت راحلته : صار منبتّا . ومنه قول مطرّف : إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . وعن الكسائي : انبتّ الرجل انبتاتا إذا انقطع ماء ظهره . ( لسان العرب : 2 / 7 - 8 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 381 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين