وهذه وصية لرئيس اليهود أوردها في « التعريف » وهي :
وعليه بضمّ جماعته ، ولمّ شملهم باستطاعته ، والحكم فيهم على قواعد ملَّته ، وعوائد أئمته ، في الحكم إذا وضح له بأدلَّته ، وعقود الأنكحة وخواصّ ما يعتبر عندهم فيها على الإطلاق ، وما يفتقر فيها إلى الرضا من الجانبين في العقد والطَّلاق ، وفيمن أوجب عنده حكم دينه عليه التّحريم ، وأوجب عليه الانقياد إلى التحكيم ، وما أدّعوا فيه التواتر من الأخبار ، والتظافر على العمل به مما لم يوجد فيه نصّ وأجمعت عليه الأحبار ، والتوجّه تلقاء بيت المقدس إلى جهة قبلتهم ، ومكان تعبّد أهل ملَّتهم ، والعمل في هذا جميعه [ بما شرعه موسى الكليم ، والوقوف معه ] ( 1 ) إذا ثبت أنه فعل ذلك النبيّ الكريم ، وإقامة حدود التّوراة على ما أنزل اللَّه من غير تحريف ؛ ولا تبديل كلمة بتأويل ولا تصريف ، واتباع ما أعطوا عليه العهد ، وشدّوا عليه العقد ، وأبقوا فيه ذماءهم ( 2 ) ، ووقوا به دماءهم ؛ وما كانت تحكم به الأنبياء والربّانيّون ، ويسلَّم إليه الإسلاميّون منهم ويعبّر عنه العبرانيّون ؛ كلّ هذا مع إلزامه لهم بما يلزمهم من حكم أمثالهم أهل الذمّة الذين أقرّوا في هذه الدّيار ، ووقاية أنفسهم بالخضوع والصّغار ، ومدّ رؤوسهم بالإذعان لأهل ملَّة الإسلام ، وعدم مضايقتهم في الطَّرق وحيث يحصل الالتباس بهم في الحمّام ، وحمل شعار الذمّة الذي جعل لهم حلية العمائم ، وعقد على رؤوسهم لحفظهم عقد التّمائم ؛ وليعلم أنّ شعارهم الأصفر ، موجب لئلا يراق دمهم الأحمر ، وأنّهم تحت علم علامته آمنون ، وفي دعة أصائله ساكنون ؛ وليأخذهم بتجديد صبغه في كلّ حين ؛ وليأمرهم بملازمته ملازمة لا تزال علائمها على رؤوسهم تبين ، وعدم التظاهر لما يقتضي المناقضة ، أو يفهم منه المعارضة ، أو يدع فيه غير السّيف وهو إذا كلَّم شديد العارضة ؛ وله ترتيب طبقات أهل ملَّته من الأحبار فمن دونهم على قدر استحقاقهم ، وعلى ما لا
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 143 .
( 2 ) الذماء : بقية الحياة . ( معجم عبد النور المفصّل : 1 / 895 ) .