تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ضمّت البنوّة إلى جناح النّبوّة الأسباط ، لا تزال ترقب الإلّ ( 1 ) والذّمة ، في المسلمين وأهل الذّمّة ، وتقضي لهم بحسن الخيرة ورعاية الحرمة ، وتبيحهم من أمر دينهم ما عليه عوهدوا ، وتمنحهم من ذلك ما عليه عوقدوا ، وتحفظ نواميسهم بأحبار تحمد موادّهم إذا شوفهوا وتحسن مرآهم إذا شوهدوا : من كل إسرائيليّ أجمل للتوراة الدّراسة ، وأحسن لأسفار أنبيائه اقتباسه وأجمل التماسه ، ومن نبّهته نباهته للتقدمة فما طعم اجتهاده يوما حتّى صار وجه الوجاهة في قومه ورأس الرّأسة ، فأصبح [ فيهم ] معدوم النظير ، معدودا منهم بكثير ، وموصوفا بأنه في شرح أسفار عبرانية ( 2 ) حسن التفسير ، واستحقّ من بين شيعته أن يكون رأس الكهنة ، وأن تصبح القلوب في مجامعهم بحسن منطقه مرتهنة ، وبأن للجهالة بتثقيفه لشيعته تحجّب ( 3 ) عقائدهم عن أن تغدو ممتهنة . ولما كان فلان ( 4 ) هو لمحاسن هذا التقريظ بهجة ، ولجسد هذا التفويض مهجة ، ولممادح هذا الثناء العريض لهجة ، ولعين هذا التعيين غمضها ، وليد هذه الأيادي بسطها وقبضها ، ولأبكار أفكار هذه الأوصاف متقاضيها ومقتضّها ، ومن أدنيت قطاف النعماء ليد تقدمته « على غيظ من غصّ منها » واجتنى غضّها - اقتضى حسن الرأي الشريف أن يميّز على أبناء جنسه حقّ التمييز ، وأن يجاز له من التنويه والتنويل أجلّ ما جيز . ورسم بالأمر الشريف - لا زال يختار فيجمل الاختيار ، ويغدو كالغيث الذي يعمّ بنفعه الرّبا والوهاد والأثمار والأشجار - أن تفوّض إليه رآسة اليهود على اختلافهم : من الرّبّانيين ، والقرّائين ، والسامرة بالديار المصريّة حماها اللَّه
هامش
( 1 ) الإلّ : العهد . وفي التنزيل العزيز : « لا يرقبون في مؤمن إلَّا ولا ذمّة » . ( 2 ) في تشريف الأيام والعصور : « في شرح أسفار عبرانيته » . ( 3 ) بمعنى : تصوّن . وفي « تشريف الأيام » عن ابن الفرات : « وبأن الجهالة بتثقيفه لشيعته تحجب عقائدهم » وجملة القلقشندي أوضح . ( 4 ) في تشريف الأيام : « الرئيس فلان » .